الفصل الخامس
المجال السياسي العام
والأحزاب الإسلامية في العالم العربي:
ئدراسة مقارنة في ضوء تديين السياسة وتسييس الدين
عبدالحق عزوزي
لقد أدت الأحداث السياسية المتتالية منذ انطلاق شرارة الانتفاضات العربية في تونس في 17 ديسمبر 2010، والتداعيات المختلفة التي ترتبت عليها، وبخاصة فيما يتصل بمسألة وصول الإسلاميين إلى الحكم، أدت إلى ضرورة دراسة وتحليل ما آلت إليه الأوضاع حتى يتسنى فهم الحاضر واستشراف المستقبل.
فالأحزاب الإسلامية لم تكن أحد عناصر المعادلة في القوى التي تحملت مسؤولية الانتفاضة في كثير من الدول العربية التي طالتها رياح التغيير، بل ربما لم تأخذ في الاعتبار احتمالية حدوث ذلك، وما ترتب عليه من تغيير للأنظمة الحاكمة. وعلى الرغم من هذا فإنها تمكنت بين عشية وضحاها من الوصول إلى سدة الحكم في عدد من الدول العربية. وقد أرجع كثير من المراقبين السبب في ذلك إلى ضعف النضج السياسي لدى الناخبين، الأمر الذي جعلهم يصوتون دون دراية، وهناك من يرى أن هذا الصعود الإسلامي السريع سيتبعه لا محالة سقوط سياسي أسرع منه، ولكن ثمة حقيقة واحدة تبقى ماثلة اللعيان مفادها أن طريق إقامة الديمقراطية لا يزال طويلا، حيث أفضت التحولات الدراماتيكية إلى استبدال الاستبداد السياسي باستبداد ديني، وبدأت الشعوب تعاني دكتاتورية دينية يصعب الفكاك منها.