تشهد دول عربية عدة حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي منذ أواخر عام 2010. ومن المتوقع أن تمتد حالة عدم الاستقرار هذه خلال الأجلين القصير والمتوسط على الأقل، وذلك في ظل حالة عدم اليقين والغموض التي تسود المشهد السياسي، وصراع القوى والانقسام الداخلي الذي خلفه الفراغ الناجم عن إقصاء نظم عتيدة استمرت في سدة الحكم سنوات طويلة دون منافسة سياسية حقيقية، وظهور قوى سياسية جديدة، لا تمتلك خبرة في مجالات الإدارة والحكم، وتحاول في الوقت نفسه فرض سيطرتها على العملية السياسية وسط مقاومة من أطياف المجتمع الأخرى، فضلا عن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تزداد حدة وتفاقا يوما بعد يوم.
وعد معضلة"البحث عن الهوية"سمة رئيسة مشتركة، باتت تميز الدول التي تندرج في إطار ما يعرف إعلامية ب"الربيع العربي". فالحراك الذي شهدته أغلبية هذه الدول انطلق في بدايته كحراك شبابي ينادي بالديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، في إطار وطني غير إقصائي؛ وهو الأمر الذي جعل قطاعات شعبية واسعة تؤيد هذا الحراك وتنخرط فيه أملا في مستقبل أفضل، ينعم فيه الجميع بالعيش الكريم والحقوق المصانة، و تسوده قيم المشاركة والتسامح والحفاظ على المال العام. لكن هذه الآمال والتطلعات سرعان ما اصطدمت بالصعود السياسي السريع لقوى وحركات الإسلام السياسيه التي قفزت من الهامش إلى قلب المشهد السياسي مستغلة تفوقها النوعي في القدرات التنظيمية، وفي مهارات الحشد والتعبئة اعتمادا على جاذبية الخطاب الديني ومدى ما يحدثه من تأثير في قطاعات واسعة من الشعوب العربية، وذلك لملء الفراغ السياسي الناجم عن إطاحة النظم القديمة. وعلى خلفية ذلك، تبدلت الشعارات والأهداف، من"الدولة"