الصفحة 258 من 434

الفصل السادس

من السجن إلى السلطة والعكس:

تجربة حكم الإخوان المسلمين في مصر

بهجت قرني

تتعلق الثورة السياسية أساسا بصعود الجماعات الحاكمة وزوالها. ومن هذا المنطلق، فقد رأى البعض أن ما يسمى"الربيع العربي"قد تحول في حقيقة الأمر إلى"ربيع إسلامي". وهنا تكمن المعضلة، فالإخوان المسلمون التحقوا بركب الثورة متأخرين، لكنهم كانوا الطرف الرابح فيها، سواء على مستوى الانتخابات التشريعية أو الرئاسية. فكيف حدث ذلك؟ وما هي النتائج التي ترتبت عليه؟ واستنادا إلى التجارب، هل تعتبر مصر بعد عقود من الأنظمة الاستبدادية، واقف على قدميها وتتقدم إلى الأمام، أم إنها تتخبط خبط عشواء، أم تتراجع للوراء؟

ظاهرية، يبدو تحليل الحالة المصرية مهمة بسيطة، حيث هيمن على العملية السياسية في مرحلة ما بعد الثورة عدد محدود من الجهات السياسية الرئيسة، التي يمكن أن يطلق عليها العناصر الأساسية الثلاثة، وهي: الجيش، والقوى الليبرالية واليسارية، والقوى الإسلامية. ولكن إذا كان من السهل تحديد هذه الجهات، فإن تفاعلاتها - أو ديناميات العملية - معقدة وأصعب من أن يتم تبسيطها في ناذج متسقة. ويعود هذا التعقيد إلى عوامل عدة، منها: كثرة القوي الفاعلة الجديدة التي تتلمس طريقها نحو دور سياسي جديد، مثل الائتلافات الشبابية. كما أن بعض القوى القديمة والفاعلة باتت تضطلع بأدوار جديدة كما هو الحال بالنسبة إلى الإخوان المسلمين والجماعات السلفية، فضلا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت