سرعة التغير في التحالفات بين القوى السياسية المختلفة. وعلى سبيل المثال، كانت مجموعات الشباب الثورية تتظاهر عشية الانتخابات الرئاسية في عام 2012 ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة دعا لمرسي المرشح للرئاسة. وفي مرحلة تالية أصبح هؤلاء الشباب على خلاف مع الرئيس المنتخب، وراحوا يطالبون برحيله.
يتناول هذا الفصل أربع نقاط رئيسة. تعرض الأولى مجموعة من الضوابط والمحاذير المنهاجية التي يتعين أخذها في الاعتبار عند تناول الموضوع. وتركز الثانية على تحليل خريطة الجهات والقوى السياسية الفاعلة التي أسقطت حسني مبارك، والمتمثلة في العناصر الأساسية الثلاث المشار إليها سلفا. وسوف ينصب التحليل على معرفة ما تمثله هذه العناصر من أوزان على الساحة السياسية، حيث إنها احتلت مركز الصدارة في عصر ما بعد مبارك. كما سيتم التركيز على الجماعات التي تلعب دورا مهما دون أن تحظى باهتمام كاف في الدراسات الأكاديمية مثل التجمعات الشبابية. وتتمحور الثالثة حول الإجابة عن سؤال أساسي مفاده: لماذا تحول"الربيع العربي"إلى"ربيع إسلامي"في مصر؟ بمعني لماذا تمكن الإسلاميون من التفوق على القوى الأخرى وتولي الحكم؟ وماهي مقوماتهم الاجتماعية والتنظيمية، وكيف تم استخدام هذه المقومات؟ وتناقش الرابعة التحديات التي واجهت الإسلاميين في الحكم، وبخاصة في ظل زيادة عدد الاعتصامات والاحتجاجات الفئوية، وفشل حوالي 16 محاولة للحوار الوطني"، وتصاعد العنف إلى درجة محاولة إشعال قصر الرئاسة. كل هذا وغيره يطرح السؤال الآتي: لماذا تتأكل الشرعية الإسلامية بعد صعودها؟ وما الذي جعل البلاد في ظل حكم الإخوان قريبة من الخطر الوشيك المتمثل في متلازمة الدولة الفاشلة؟ ومن المعروف أن عملية قياس درجة فشل الدولة تتم من خلال تطبيق مؤشر مكون من اثنتي عشر نقطة، حيث يتم عرض البيانات على شكل جدول يظهر التدهور المستمر للدولة نفسها، بدءا بالعوائق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وصولا إلى تأكل الشرعية. وتحاول الخاتمة جمع مختلف الخيوط معا، و طرح بعض الأسئلة والأفكار الاستشرافية حول مستقبل"الربيع العربي"انطلاقا من تجربة الإخوان في الحكم."