ضوابط منهاجية
ثمة ثلاثة ضوابط منهاجية يتعين أخذها في الاعتبار عند تناول موضوع الدراسة:
أول هذه الضوابط، أنه على الرغم من أن مصطلح"الربيع العربي"يحمل إيحاء وجاذبية، إلا أنه مثل الكثير من الظواهر السياسية ينطوي على إفراط في التعميم. ولكنه أصبح الآن مقبولا لدى وسائل الإعلام والعامة. وهو يستخدم هنا للدلالة على تسونامي الاحتجاجات الجماهيرية التي هزت العالم العربي منذ كانون الأول عام 2010 وأدى إلى سقوط أربعة من رؤساء الدول (زين العابدين بن علي في تونس، وحسني مبارك في مصر، ومعمر القذافي في ليبيا، وعلي عبدالله صالح في اليمن) . إن هذه الاحتجاجات الجماهيرية - بصرف النظر عن نتائجها على المدى القصير - وضعت حدة"للاستثنائية العربية"، وهي الفكرة التي تقول بأنه في عصر القرية العالمية فإن العالم بأسره كان يشهد تغيير باستثناء العالم العربي (1) . وبالمثل، برغم الخلاف أيضا على مصطلح"ثورة 25 يناير"، فإنه يستخدم هنا للإشارة إلى العملية الثورية التي تجلت بعد ذلك، ولاتزال تداعياتها مستمرة حتى الآن.
وثانيها، أن استخدام مصطلح"الربيع العربي"ليشمل العالم العربي بأسره، ينطوي على تعميم مفرط بل وغير دقيق. واستنادا إلى التجارب، فإن المصطلح يجسد ما لا يقل عن ثلاثة أنماط متميزة من التغيير السياسي في العلاقة بين الدولة والمجتمع في الوقت الحاضر، يشمل النمط الأول الدول التي سقط رؤساؤها أو فروا أو قتلوا مثل مصر وتونس وليبيا واليمن. ويضم النمط الثاني، الدول التي غرقت في حرب أهلية دموية، وأوضح الأمثلة على ذلك بطبيعة الحال ما يحدث في سوريا. ويشمل النمط الثالث، الأنظمة التي استشعرت خطورة الوضع، وبادرت بتقديم تنازلات/ إغراءات لشعوبها مثل الأردن والمغرب والمملكة العربية السعودية ... إلخ (2) . ومع ذلك فإنه في جميع الحالات هناك ما يبرر استخدام مصطلح"الربيع العربي"، ولو بدرجات متفاوتة. والأمر لا