المدنية"إلى"الدولة الإسلامية"، ومن اليد الواحدة"إلى"الأيدي الخفية"، ومن "التوافق"إلى"التشرذم والانقسام"، ومن "المشاركة وتقاسم السلطة"إلى"الاستحواذ والإقصاء".
وفي ظل صعود قوى الإسلام السياسي - الذي كان مفاجئا للبعض ومتوقعا للبعض الآخر - بدأت مرحلة من الانقسامات والبحث عن الذات. فمع تمدد أطاع بعض الحركات والتنظيمات الإسلامية و محاولاتها السيطرة على أركان و مفاصل دول التغيير، ازدادت المقاومة وتعددت أطرافها، وتصاعدت حالة الاستقطاب الديني والسياسي. وفي ظل هذه الأوضاع السياسية غير المستقرة، تفاقمت حدة المشکلات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لدرجة باتت تنذر بتفكك بعض دول"الربيع العربي"، وانزلاق بعضها الآخر إلى مصاف الدول الفاشلة وظيفية؛ أي تلك التي تعجز مؤسساتها عن القيام بالوظائف والمهام المنوطة بها. ومن هنا فقد أصبح المشهد ملتبسة ويبعث على الحيرة: هل السيادة للدولة المدنية"أم"الإسلامية"؟ وإذا كانت"مدنية"- بالمفهوم المعاكس للدولة الدينية"- هل هي"ديمقراطية"، أم"عسكرية"، أم"عودة للنظام السابق"؟ أما إذا كانت إسلامية، فهل هي"إخوانية"، أم"سلفية"، أم"وسطية"؟ وهل من الممكن الجمع والتوفيق بين اثنين أو أكثر من هذه الأطر للخروج بتحديد جديد لهوية دول التغيير؟ كلها أسئلة كبرى وملحة لا تزال تبحث عن إجابات.
ويلاحظ في هذا السياق، أن خبرة الإسلاميين في ممارسة السلطة والحكم في بعض الدول العربية، وبخاصة مصر، قد عززت المخاوف والهواجس لدى قطاعات شعبية واسعة من جراء السعي المحموم من قبل هذه التيارات للاستحواذ على السلطة، والتمكن من أجهزة الدولة ومؤسساتها، مع إقصاء القوى السياسية الأخرى. كما أكدت خبرة الإخوان في حكم مصر، والتي استمرت لمدة عام، عجز هذه التيارات عن إدارة شؤون الدولة والمجتمع بفاعلية وكفاءة، وعدم قدرتها على بلورة سياسات وخطط المواجهة المشكلات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وذلك بسبب التشبث