الصفحة 230 من 434

لذلك فإن الباحثين والأكاديميين اليوم حائرون في توصيف ما حدث، وباتت أدوات البحث والدراسة عاجزة عن التوصل إلى تفسير علمي وواضح لما حدث، برغم اتفاق الجميع على احترام نتائج ما أتت به صناديق الاقتراع.

وفي ضوء ماسبق، يتناول هذا الفصل بالرصد والتحليل التطورات السياسية والأحوال الإسلامية في كل من المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر والأردن، مع الأخذ في الاعتبار وجود بعض القواسم مشتركة بين هذه الدول من ناحية، ووجود خصوصيات تميز كل منها من حيث إرثها التاريخي، وواقعها السياسي والاجتماعي والديمغرافي والثقافي من ناحية أخرى. ومن خلال ذلك يمكن الوقوف على الوضع السياسي العام الذي يجب أن يحميه الفاعلون السياسيون من بعض المخاطر کالزج بالدين في السياسة والسياسة في الدين.

وثمة حاجة علمية وعملية لدراسة دور الدين الذي استغله البعض في الوصول إلى سدة الحكم، إما بتسيسه أو بتدين السياسة، بحيث يكون من الصعب الفصل بينهما عند الحديث عن أحدهما، ومن ثم يبرز الموقف الحرج للمعارضة، فهي لا تستطيع مهاجمة الدين، وفي الوقت نفسه لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة الدكتاتورية التي تحكم باسم الدين. لذا سوف يتم الاعتماد على المنهج المقارن والتحليل الوصفي في فهم الظاهرة، والتعرف على أبعادها، واستشراف مستقبلها. وتجسد هذه المقاربة المنهاجية طريقة ابن خلدون في تحليل الظواهر والتفسير والتعليل والنقد الفكري البناء بقصد الرقي بأحوال البلاد والعباد.

ويتناول هذا الفصل ثلاث نقاط رئيسة: أولاها، توصيف الظاهرة موضع الدراسة من خلال استعراض المجال السياسي العام وواقع الأحزاب الإسلامية في الدول العربية المعنية؛ وثانيتها، مخاطر وتداعيات الزج بالدين في السياسة والسياسة في الدين؛ وثالثتها، مستقبل الأحزاب الإسلامية في ممارسة السلطة في العالم العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت