الصفحة 231 من 434

المجال السياسي العام > والأحزاب الإسلامية في الدول العربية بعد أحداث تونس

إن السياسة الداخلية أو ما يسمى"المجال السياسي العام"هو أمر يهم المجتمع وكل فرد فيه، لذا فإنه يستحيل أن تحتكره فئة دون أخرى باسم الدين أو تحت أي شعار آخر. وإذا كانت الانتخابات التي عرفتها بعض الأقطار العربية خلال الآونة الأخيرة تمثل قطيعة مع النزعة الشمولية السابقة، التي كانت تقوم على وأد التنوع والتعدد، ورفض القبول بمبدأ الاختلاف قاعدة للعقد السياسي الديمقراطي، فإن الأزمة تكمن في عدم إدراك الأحزاب السياسية لطبيعة فكرة الدولة، ومسؤولية المجال السياسي العام، وأن الديمقراطية ليست صناديق الاقتراع فقط، وإنما هي منظومة متكاملة تتضمن إلى جانب المؤسسات والآليات الديمقراطية، ثقافة سياسية، ووعي سياسي، وتنشئة اجتماعية وإيمان راسخ بأسس ومبادئ دولة المؤسسات، وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات.

لقد عانت كثير من الدول العربية مثل تونس وليبيا ومصر فقدان الشرعية السياسية، فتعرضت لانتفاضات واحتجاجات قادت في النهاية إلى تغيير النخبة الحاكمة، فالقوة العمياء التي تمارسها نظم استبدادية تنتهي لا محالة برغم مراهنتها على الزمن. كما أن غياب الثقة بين الحاكم والمحكوم، وفقدان شرعية الحكم يعد الطريق المؤدي إلى خراب الحياة السياسية، والقضاء على مؤسساتها، فتجف ينابيع الحياة السياسية الطبيعية، وما يترتب على ذلك من فوران شعبي يقود إلى الثورة على الاستبداد.

في مرحلة ما بعد الثورة، بدأت محاولات كل من تونس وليبيا ومصر لبناء الدولة على أنقاض الأنظمة الاستبدادية، أي انتقلت إلى مرحلة التحول الديمقراطي، في حين أن دولا أخري کالمغرب مثلا كانت قد بدأت تحولها الديمقراطي منذ زمن بعيد، بينها ظلت دول ثالثة مثل الجزائر تعاني تبعات و ويلات الصراع الدائر منذ تسعينيات القرن الماضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت