الصفحة 232 من 434

بين الجيش والحركات الإسلامية المتشددة، وما ترتب على ذلك من ذلك من تداعيات على أمن الدولة واستقرارها. (1)

ومن المهم هنا التأكيد، أن التحول السريع من الاستبداد إلى الديمقراطية هو مسألة في غاية الصعوبة والحساسية، ومرتبطة بأبعاد كثيرة ومجالات متعددة. كما أن حدوث ثورة شعبية لا يعني بحال من الأحوال أن الديمقراطية س ت أركانها، بل يلزم ترسيخ ثقافة الديمقراطية، وحقوق المواطنة، والتداول السلمي للسلطة، وسيادة دولة المؤسسات والقانون في المجتمع، لضمان التحول الآمن إلى الدولة المنشودة.

يعد كل من فيليب شميتر وتيري کارل و خوان لينز وألفريد ستيبان وغيرهم (2) ، من أبرز الدارسين والمتخصصين في مسألة الانتقال الديمقراطي في العالم. وقد أكدوا من خلال دراساتهم للتجارب العسيرة والمريرة التي شهدتها عدد من دول أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية والجنوبية، أكدوا أن من بين الأنماط الأربعة المعروفة للتحول إلى الديمقراطية، وهي: التحول عن طريق ثورة، أو من خلال فرض الديمقراطية من الخارج، أو عن طريق تأثير الدول المجاورة، أو عن طريق الميثاق التعاقدي، يبقى نمط الميثاق التعاقدي هو أنجع وسيلة لتثبيت أركان الديمقراطية الصحيحة دون إراقة الدماء، وزوال المؤسسات، وضياع هيبة الدولة.

وربما يمكن تطبيق الأناط الأخرى في بعض الدول، ولكن غالبا ما تحدث بوادر الفتنة لفقدان من يرعى تحقيق الديمقراطية أو نتيجة لضعف الدولة، وخاصة عندما تكون مرتعا للمذاهب والطوائف والأعراق المتصارعة، التي تسعى جميعها لفرض مصالحها وحقوقها بالقوة.

أما الانتقال الديمقراطي المفروض من الخارج، فهو واضح في الحالة العراقية، حيث جاءت الديمقراطية على ظهر الدبابات؛ لذلك فإنها لم تتحقق بالصورة المأمولة، ولا يوجد لها أي أساس للبناء عليه حتى الآن، حيث سقطت الدولة في العراق في صراع طائفي و مذهبي وعرقي، وباتت الفوضى تعم أرجاءها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت