الصفحة 233 من 434

ومع أن الإدارة العراقية أصبحت هي المتحكمة في الأوضاع في العراق بعد رحيل القوات الأمريكية نهاية العام 2011 تطبيقا للاتفاقية الأمنية بين البلدين، فإن الوضع يزداد سوءا يوما بعد آخر. ولم تفرز الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجالس المحافظات سوى حكم طائفي وعرقي.

إن التجربة الديمقراطية الحديثة في العراق تندرج في إطار نمط الديمقراطية المفروضة من الخارج، وقد مر عليها الآن أكثر من عقد من الزمن، ولكنها لم تفلح في تحقيق الاستقرار الداخلي أو استتباب الأمن أو بناء السلم الاجتماعي، فما بالنا بتطبيق أسس الديمقراطية و هياكلها.

أما الدول التي عرفت زوال الأنظمة الحاكمة عن طريق الحراك الجماهيري والثورة الشعبية، فتشمل تونس ومصر وليبيا واليمن، والمؤشرات المتوافرة عن أوضاعها الداخلية حتى الآن لا تبشر بحدوث تحول ديمقراطي في ظل اتساع الفراغ المؤسساتي والأمني وتأكل هيبة الدولة.

وتبقى آليات الانتقال الديمقراطي عبر الميثاق التعاقدي، وهو الانتقال الذي ينطبق عليه مفهوم"عقلنة التغيير"، حيث يحدث التحول إلى الديمقراطية عن طريق التفاعلات الداخلية الهادئة والتوافق الوطني بعيدا عن الفوضى وتفكيك المؤسسات السيادية في الدولة.

وقد ميز المتخصصون في أدبيات الانتقال الديمقراطي، الذين أسسوا في مجال العلوم السياسية دراسات التحول الديمقراطي، وعلى رأسهم فيليب شميتر وألفرد ستيبان، (3) ميزوا في الدول التي حدث بها انهيار للسلطة الاستبدادية بين التحول الديمقراطي وتثبيت الديمقراطية، وأكدوا أن التحول وحده لا يكفي لترسيخ الفكرة الديمقراطية في الواقع وفي ثقافة أولئك الذين كانوا ضحايا غيابها. فالديمقراطية تبقى في حالة الانتظار إذا لم يتغير المجال السياسي الديمقراطي الوهمي من سلطة ودولة ومجتمع مدني وأحزاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت