سياسية إلى مجال سياسي ديمقراطي حقيقي وواقعي يتساوى فيه الجميع، ويتبارز فيه الفاعلون السياسيون على تطبيق قواعد الديمقراطية، التي يجب أن تكون موضع التزام واحترام من قبل الجميع.
ولذلك فإن تجاوزت الدولة مرحلة تثبيت الديمقراطية، يمكن أن تصبح بعدها دولة ديمقراطية. وبعبارة أخرى، فإنه أيا كان التغيير الديمقراطي ونوعيته وطريقته، فإن مرحلة تثبيت الديمقراطية تبقى رهينة المسار الذي يسلكه الفاعلون السياسيون، فإما أن يتم التوصل إلى التغيير الجذري الذي يخلق منظومة ديمقراطية متكاملة، تضمن تحقيق المواطنة الحقة، وإما أن يتم الانزلاق إلى متاهات الصراع الذي قد يفتح الباب لظهور نظام تسلطي جديد، وربما لتفكك الدولة ذاتها.
وفي ضوء ما سبق، فإنه من الأجدر بالقوى السياسية الفاعلة في الدولة أن تعتمد على العقلانية والموضوعية عندما تصل إلى نقطة التحول الديمقراطي. ويتطلب ذلك، إلى جانب عناصر أخرى، إعادة قراءة دور المؤسسات، ووضع دستور ديمقراطي للدولة يتوافق عليه الجميع، ثم يتم استفتاء الشعب عليه.
وتشير أدبيات العلوم السياسية إلى أنه في حال حدوث انتقال إلى الديمقراطية فإن صناديق الاقتراع تكون هي الفيصل، وتكون الأحزاب السياسية هي الممثل للتيارات السياسية والقوى الاجتماعية في المجتمع، وتكون هي الفاعل الرئيس في الصراع السياسي، وكل حزب يجب أن يكون جزءا من اللعبة السياسية كباقي الأحزاب با في ذلك الأحزاب الإسلامية، ويجب أن يكون هناك إجماع على قواعد اللعبة السياسية، وأن يكون الدستور المتوافق عليه هو الأساس في هذا الشأن. كما يجب أن يقوم البرلمان بدوره في إصدار التشريعات التطبيقية لما ورد في الدستور، لضمان تسيير الحياة السياسية بصورة صحيحة وفق ما تفرضه الديمقراطية من تغييرات.
ومن المعروف أن للديمقراطية مرتكزات أساسية، من أهمها: التغيير المادي الفعلي المفهوم السياسة كشأن عام، ولمفهوم السلطة كملكية جماعية؛ وإقامة هيكل النظام