الصفحة 235 من 434

الديمقراطي بعناصره الخمسة التي تتمثل في: إقرار الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتأسيس نظام دستوري على أساس السيادة للشعب، وترسيخ مبدأ التعددية السياسية أساسا للحياة السياسية، وإقرار النظام التمثيلي والنيابي العادل، وكفالة مبدأ التداول السلمي للسلطة. وتشكل هذه العناصر في مجموعها كلا متكاملا غير قابل للتجزئة أو الانتقاء

ولابد من إحداث ثورة سياسية وثقافية واجتماعية تجعل الانتقال السياسي انتقالا استراتيجية فيه الخلاص للبلاد وليس مجرد رهان سياسي- تکتيکي، وتسمح بتجديد النخبة السياسية، وقيام ثقافة سياسية جديدة مبنية على علاقة جديدة بين المجتمع والدولة انطلاقا من تعاقد سياسي يوجد الثقة، ويحسن السلوك الانتخابي، ويشجع الشباب على المشاركة السياسية، ويجعل للمواطنة معنى، وللمحاسبة والمساءلة دورا مهما.

ولكن ماحدث في بعض الدول العربية في مرحلة ما بعد الانتفاضات والاحتجاجات يشير إلى عدم وجود أي أساس يمكن الاستناد إليه لإعادة بناء الدولة وفق أسس ومرتكزات ديمقراطية. وفيما يلي عرض لبعض ملامح التجربة التونسية والمصرية والليبية والأردنية والجزائرية و المغربية في هذا الشأن.

تونس

أجريت انتخابات في تونس في أكتوبر عام 2011 من أجل اختيار أعضاء المجلس الوطني التأسيسي الذي سيتولى مهمة وضع دستور جديد. وقد أدت نتائج الانتخابات، وترتيبات"الترويكا"التي أعقبتها إلى تمكين حزب حركة النهضة من تولى رئاسة الحكومة. وعلى صعيد الممارسة، فقد كان من الملاحظ أن نواب حزب حركة النهضة دأبوا على التعامل مع نواب قوى المعارضة خلال انعقاد جلسات المجلس الوطني التأسيسي بمنطق الوصاية، أي الحقيقة المطلقة، الأمر الذي جعل الوضع السياسي متذبذبة بين اليسار واليمين، فضلا عن التهديدات المستمرة من قبل السلفيين، وكل ذلك وغيره أثر سلبية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت