فرص التعايش المطلوب بين القوى الإسلامية والعلمانية وغيرها في ظل الترويكا الحاكمة. والأدهى من ذلك أن الخلافات الحادة التي شهدتها الجامعات التونسية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بين مختلف الأطياف الطلابية، تعيشها اليوم النخبة السياسية داخل المجال السياسي العام؛ أي بين حركة النهضة، والتيارات اليسارية المعارضة، وكذلك التيارات الإسلامية الأخرى.
کا لاحظ أن التعايش بين الإسلاميين والعلمانيين هو لمصلحة الإسلاميين الذين أفرزتهم صناديق الاقتراع في انتخابات حرة، وبالمقابل فإن العلمانيين بما في ذلك حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات يمثلون أقلية محدودة ضمن التيارات المناهضة للإسلاميين. أما التيارات اليسارية فإنها تنظر للإسلاميين من أعلى. وفي جميع الحالات، فإن كل القوى والتيارات السياسية والحزبية على الساحة التونسية زجت بالدين في السياسة والسياسة في الدين، ولذلك واجهت تونس صعوبات حقيقية في صياغة عقد اجتماعي بين جميع الأطراف، يستند إلى فكرة الإجماع والتعاقد، ويؤسس لإقامة الدولة المدنية، دولة المؤسسات و المواطنة وسيادة القانون.
مصر
وفقا لأسس وآليات الديمقراطية، فإن الحزب السياسي أو الائتلاف السياسي الذي يضم أكثر من حزب، والذي يحصل على أغلبية المقاعد في الانتخابات البرلمانية يتم تكليفه بتشكيل الوزارة باعتباره الممثل الشرعي للشعب، حيث اختارته الأغلبية بإرادتها الحرة. ومن هذا المنطلق، يكون عمل مجلس الوزراء بمنزلة تكليف من الشعب التحقيق مطالبه وطموحاته، ولكن أن يتحول الأمر إلى العكس ويري حزب الأغلبية أن"الدولة غنيمة والشعب في خدمته، فإن هذا يمثل نوعا خطيرة من الاستبداد والسلطوية العاتية، وهذا ما حدث في مصر بعد أن وصل حزب الحرية والعدالة (الذي تأسس في 6 يونيو 2011 ويعد الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر) إلى سدة الحكم."