الصفحة 237 من 434

إن اعتبار الدولة"غنيمة"هو تحول أيديولوجي سلبي يفسد العملية السياسية، ويؤدي إلى ضعف التمثيل الاجتماعي، فيكون على الدولة مواجهة التشوه الخطير في بنيتها المؤسساتية، والتضارب في السياسات الداخلية والخارجية.

وثمة اعتقاد سائد مفاده أن مبدأ"الدولة غنيمة"متأصل لدى بعض الأحزاب الإسلامية في مصر، ولكن حزب حركة النهضة في تونس لا يعتد بهذا المبدأ. وفي هذا الصدد فقد رفضت جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة وضع دستور قبل إجراء الانتخابات التشريعية، وذلك خلافا لما طالبت به القوى المدنية من ليبرالية وقومية ويسارية، التي شددت على تشكيل لجنة لوضع مسودة الدستور في ظل حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة قبل إجراء الانتخابات التشريعية، وذلك في محاولة منها لتحقيق نوع من التوازن والتوافق على ثوابت الدولة خلال مرحلة التحول الديمقراطي، بما يضمن توافر الحد الأدنى من ضمانات الحكم الديمقراطي. وعلى خلفية ذلك، جاءت الاعتراضات الهائلة على دستور عام 2012، الذي تم إقراره والاستفتاء عليه في عهد الرئيس مرسي، وذلك لما شابه من سلبيات في مجال الحقوق والحريات، وتوزيع السلطات و الصلاحيات ... إلخ، الأمر الذي جعل البعض يصفه با"دستور الغلبة"و"دستور الفتنة"، لذلك ظل الدستور يمثل مصدرة للنزاع والشقاق داخل المجتمع المصري. (*)

وقد اعتبر بعض القانونيين في مصر أن الدستور لم يأخذ الوقت الكافي لإعداده وإصداره، ما دفع بعض أعضاء الجمعية التأسيسية لوضع الدستور إلى الانسحاب منها، حيث جرى إعداد ودراسة ومناقشة وصياغة 236 مادة في أقل من ستة أشهر، بل إن الجلسة الختامية شهدت إنهاء أكثر من 32 مادة دفعة واحدة. ومن أبرز الانتقادات التي وجهت لعملية إعداد الدستور أن ممثلي حزب الأكثرية في ذلك الوقت (الحرية والعدالة)

(*) إثر عزل الرئيس مرسي في 3 يوليو 2013، تم تعليق العمل بالدستور وتشكيل لجنة لتعديله (لجنة الخمسين) . وقد جرى الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 14 و 15 يناير 2014، وتمت الموافقة عليها بأغلبية كاسحة من جانب الناخبين الذين شاركوا في الاستفتاء. (المحرر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت