الصفحة 228 من 434

صنع السياسات بسبب الانقسام الداخلي والتشرذم، وظهور اتجاهات سياسية متنوعة. وسيكون من الحراقة القول: إن عالم عربية تهيمن عليه الحركات الإسلاموية والقوى القبلية هو النتيجة الوحيدة الممكنة، فهذا ليس سوى نتيجة واحدة ضمن نتائج كثيرة محتملة. ولإفساح المجال أمام النتائج الأخرى المحتملة، لابد من أن تستثمر الدول في بناء الثقة مع الجماعات الدينية، وتتخذ خطوات سياسية تؤكد العزم على ضمان التعايش السياسي السلمي بين مختلف القوى والتيارات السياسية. ومن المهم أيضا أن تستند الإصلاحات السياسية إلى الشرعية الدستورية التي يمكن أن تقوض الدور السياسي المؤثر للقبائل.

إن عودة ظهور الإسلاموية والقبلية، وخصوصا في البلدان العربية التي شهدت تغيير النظام الحاكم، ستكون عابرة. والسبب الرئيس في ذلك أن شبكات التواصل الاجتماعي لعبت دورا مهما في التحولات السياسية الناجحة الأخيرة من خلال المساعدة على تبني مجال عام مفتوح. فالقوى الحاكمة، إسلاموية كانت أو قبلية، لم تعد قادرة على التحكم بالرأي العام وتشكيله من خلال احتكار وسائل الإعلام التقليدية، حيث أدت شبكة الإنترنت والهواتف الذكية بشكل خاص، بالإضافة إلى القنوات التلفزيونية الفضائية، إلى إضعاف سيطرة الحكومة على المعلومات. كما أن وسائل الاتصال ستسهل أكثر توطيد المكاسب المتحققة من التغيير الديمقراطي من خلال توفير الصلات بين النشاط الجديد والتقليدي، بين التعبئة الآنية (حول موقف سياسي بعينه) والمناقشات السياسية طويلة الأمد. كما أن تمدد الحركات الشعبية المؤيدة للديمقراطية في العالم العربي سوف يكون له دوره في إحداث التغيير الإيجابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت