الصفحة 227 من 434

هذه الأيديولوجيات، وتلك التقاليد متشابكة بعمق مع منظومة العلاقات والتوازنات السياسية الداخلية.

وفي حقبة ما بعد"الربيع العربي"، لابد للواقع السياسي في البلدان التي شهدت تغيير النظام من الاستعداد الجيد للتعامل الصعب مع الإسلاموية والقبلية. فمنذ انهيار الأنظمة، تسارعت وتيرة مشاركة الحركات الإسلامية في العملية السياسية، وقامت بدور مهم في تشكيل الحكومات والبرلمانات. ولأن الفشل كان مصير معظم الأنظمة العربية العلمانية والسلطوية، تبدو الإسلاموية جيدة نظرية بالنسبة إلى الملايين. ومن ناحية أخرى، فإن لعدم الاستقرار الحالي في ليبيا واليمن بعد قبلي قوي، فالقبائل في المناطق الشرقية الغنية بالنفط في ليبيا تعد إحدى القوى الرئيسة التي تغذي الاشتباكات الحالية على الرغم من أنها قادت الحرب ضد النظام. كما أن القبائل الأخرى في المنطقة الصحراوية جنوب شرق ليبيا، على امتداد الحدود مع تشاد، هي المسؤولة عن الفوضى والاشتباكات. وقد وصلت هذه الاشتباكات القبلية إلى شتي مناطق ليبيا إلى درجة أنها باتت تهدد بقيام فيدرالية قبلية. وفي اليمن، شكلت القبائل التي كانت مهمشة من قبل النظام السابق، والنخب القبلية التي اصطدمت مصالحها بمصالح عشيرة الرئيس السابق وقبيلته، شكلت قوة كبرى ورئيسة في حملة مناهضة النظام. وعليه، فإن وجود سلطة قبلية أسهم في عسكرة الاحتجاجات في ليبيا، والدخول في حرب مع القوات الموالية للنظام. كما تولت قوي قبلية حماية المحتجين في بعض مراحل الثورة اليمينة.

ومع ذلك، فإنه من المتوقع أن يضعف تأثير الإسلاموية والقبلية تدريجية في المشهد السياسي المستقبلي للعالم العربي. وقد تؤدي البيئة السياسية التعددية إلى إضعاف نفوذ التيار الإسلاموي والقبلي الذي يمكن أن يتم بالاستبدادية. وفي المدى القريب والمتوسط، من المتوقع حدوث حالة من عدم الاستقرار بسبب الممارسات غير الديمقراطية البعض الجماعات الإسلامية، ورفض بعض القوى القبلية التخلي عن نفوذها. ومع ذلك، فإن من المرجح أن تضعف تدريجيا مشاركة الحركات الإسلامية والقوى القبلية في عملية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت