المناهض للحكومة الذي طال أمده في ليبيا واليمن وسوريا إلى أن النخب الحاكمة"القبلية"اعتمدت استراتيجية"حافة الهاوية"، مع الاعتراف بأن الهزيمة تعني"فقدان كل شيء". وثمة سمة أخرى من سمات التقاليد القبلية وهي الانتقام، وقد حذر الاتحاد الأوروبي بعد مقتل القذافي المتمردين من الانتقام، وذلك لأن حلقة مفرغة من الانتقام يمكن أن تشكل التهديد الأكبر لاستقرار ليبيا.
ومهما يكن من أمر، فقد لعبت القبلية دورا مهما في العالم العربي، ولكنه أهمل غالبا. ويمكن للحكم القبلي أن يسهم في تعزيز الديمقراطية حين يملأ فراغ السلطة، ويدعم بشكل تدريجي عملية تأسيس البنية التحتية، الاجتماعية والسياسية، لليبرالية والديمقراطية. ولكن من ناحية أخرى، يمكن للقبلية أن تعرقل الديمقراطية إذا حلت القوى القبلية المهيمنة محل المؤسسات الرسمية بشكل دائم، وحكمت من خلال نظام رعاية متجذر.
ولكن مثلما هو الحال بالنسبة إلى الإسلاموية، سوف تكون القبلية أيضا ظاهرة قصيرة الأمد، فكثير من الناس الذين التقيتهم في دول عربية مختلفة، منذ التغيير السياسي عام 2011، يؤكدون أن عودة القبلية تعكس صورة نظم قديمة أو تقليدية، وحتى نظم عفا عليها الزمن، بما في ذلك غياب الدولة الديمقراطية، والمواطنة، واقتصاد السوق المنتج، ودورة الحياة الاجتماعية السلمية. وسيكون هذا النوع من التفكير أشد تأثير مع نمو المجتمع المدني الذي يدعو إلى تطبيق الديمقراطية والتعددية على أساس المعايير والقيم العلمانية الحديثة، وليس على أساس التقاليد القديمة.
خاتمة
يؤكد النفوذ السياسي المتزايد والمؤثر للإسلاموية والقبلية في المنطقة العربية أن النظم الحاكمة سواء كانت ملكية أو جمهورية، في دول غنية أو فقيرة، هي عرضة للتأثر بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة بالأيديولوجيات الإسلاموية والتقاليد القبلية، ما يعني