مناطقها، فإنها تستخدم مليشياتها المسلحة للحكم خارج نطاق القانون، وتستمر في تحدي سلطة الحكومة المركزية الناشئة. أضف إلى ذلك أن هذه العصبية القبلية أسهمت من ناحية أخرى في عملية إرساء بعض آليات العملية الديمقراطية في مرحلة ما بعد القذافي، حيث لعبت الصلات القبلية دورا حاسما في اختصار طريق المرشح للمنصب في انتخابات يوليو 2012. ففي تلك الانتخابات، قدم النظام القبلي المرشحين والبنية التحتية الانتخابية التي لم يكن النظام الحزبي الضعيف قادرة على تقديمها.
وبدوره، واجه اليمن، الذي يضم نحو 168 قبيلة، تمثل نحو 85% من مجموع سكانه،
أزمة سياسية كبيرة (35) . وعلى شاكلة ليبيا، فقد كان هذا مرده أن الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح سمح لقبيلته باختراق الجيش ومؤسسات الدولة، ما جعل الجيش اليمني يتحول من مؤسسة دولة إلى كيان يمثل امتدادا لقوة قبلية؛ حيث قام الرئيس السابق بتعيين أغلبية قادته من أفراد عائلته، وأبناء عشيرته"سنحان"، والعشائر الأخرى من اتحاد قبائل"حاشد" (36) . وفي هذا الصدد، يرى كثير من المحللين أن النظام اليمني الذي حافظ على طابعة الاستبدادي مدة تزيد على 30 عاما من دون شرعية، كان يعاني نقطة ضعف كبيرة، حيث إن الخطأ الأكبر الذي ارتكبه الرئيس السابق تمثل في اعتماده أكثر من اللازم على جيش يضم قبائل موالية له، وبالتالي لم يكن قادرة على تحقيق الوحدة الوطنية (37) . ويعكس الشكل الحالي للتغيير السياسي في اليمن تأثير القبلية. وقد تجلى النقيض الصارخ لهذا الأمر في قيام جماعة أنصار الشريعة المرتبطة بتنظيم القاعدة بتعيين الزعيم القبلي طارق أحمد ناصر الذهب أميرة لها حين استولت على قلعة رداع القديمة وأعلنتها إمارة إسلامية في يناير 2012.
وقد أدى التقليد القبلي المتمثل في أن"الفائز يحصل كل ش يء"، إلى تعقيد عملية التغيير السياسي الحالي في العالم العربي بشكل كبير. وفي هذا السياق، يؤكد ألون بن مئير أن لعبة المحصلة الصفرية قد تم تطبيقها في إطار التنافس والصراع على السلطة بين القبائل (38) وخلافا لتونس ومصر، يمكن إرجاع سبب الدماء التي أريقت، والصراع