الصفحة 224 من 434

القبائل بشدة في السياسة الداخلية. ومنذ انهيار بعض الأنظمة الاستبدادية بشكل خاص، لا يخضع عدد كبير من القبائل وبخاصة في المناطق البعيدة من العاصمة السيطرة الحكومات المركزية الضعيفة. وقد حاولت هذه القبائل التي تعد"دو"داخل الدولة"، أن تكون أكثر استقلالية وتأثيرة في الشؤون الحكومية (33) . ولم تشن الحكومات المركزية الجديدة والضعيفة عمليات عسكرية كبيرة ضد القوى القبلية المناهضة لها، حيث تبنت خيار عدم إثارة المشكلات مع هذه القوي، ولاسيما أنها تتمتع بولاء قوي من قبل أفرادها، ولديها في كثير من الحالات مليشيات مسلحة."

وتعد ظاهرة استقلالية القبائل تقليد تاريخية قديما في بعض الدول العربية. فحين اندلعت انتفاضة الشيعة في جنوب العراق من عام 1988 إلى عام 1990، تصالح الرئيس الأسبق صدام حسين مع زعماء القبائل الموالية للحكومة بهدف سحق ذلك التمرد. (34) وتكون استقلالية القبائل مطلقة في بعض الأحيان، حيث لا يسمح للغرباء بالتعدي على أراضي القبيلة وسلطتها من دون إذن، وكل ذلك وغيره يؤكد أن سلطة زعماء القبائل لا تزال في بعض الحالات أقوى من سلطة الدولة. فإذا قام أي طرف، حتى وإن كان الجيش النظامي، بغزو منطقة قبيلة ما، والتعدي على مصالحها أو قيمها بلا مبالاة، فإنه يمكن أن يتعرض للهجوم. وعليه، فمن المحتمل أن يكون إنتاج القات في اليمن خاضع لسيطرة القوى القبلية التي تجني ثروة هائلة من زراعته وتسويقه.

وعلى أساس هذا التقليد، استغلت بعض القبائل حالة الفوضى التي شهدتها بعض الدول في أعقاب انهيار الحكومات المركزية من أجل تمديد نفوذها وتعظيم مكاسبها، الأمر الذي أذكى العصبية القبلية في هذه الدول. ففي ليبيا على سبيل المثال، ناضلت 140 قبيلة من أجل البقاء وتحقيق المزيد من المصالح المكتسبة. وأقامت بعض القبائل علاقات تحالفية أو تضامنية للحفاظ على سلطتها ونفوذها السياسي والاقتصادي أو تعزيز هما. ومع تمدد دور القوى القبلية، فقد ظل خطر الفصائل السياسية المشكلة على أسس إقليمية أو قبلية أمر ماثلا على الدوام. ومع أن القوى القبلية أسهمت في تغيير النظام، وسلطتها قائمة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت