والاجتماعي"المفرط في الأسلمة"، وهو ما يعني أن الاستقرار السياسي وإرساء الديمقراطية لن يكونا أمر يسيرة، ولاسيما أن المعارضة العلمانية رفضت ممارسات جماعة الإخوان المسلمين في أثناء وجودها في السلطة، حيث عبرت بنشاط عن آراء ناقدة ومعاكسة. ومن المحتمل أن تتحدى قوى علانية كثيرة، بدأت تنظيم شبكاتها وقدراتها، الأحزاب الإسلامية الحاكمة أو المهيمنة كما فعلت الأخيرة في مواجهة الأنظمة الاستبدادية. (*)
التغيير السياسي وعودة القبلية
برزت المجموعات القبلية المتنوعة باعتبارها أحد الأطراف الرئيسة الفاعلة في التغييرات السياسية التي شهدها - ويشهدها العالم العربي منذ أواخر عام 2010. فعلى سبيل المثال، اتخذت الأزمة في ليبيا في عام 2011 في جانب أساسي منها شكل الحرب الأهلية بين القوى القبلية الموالية للقذافي، وتلك المناهضة له. وفي كثير من الدول العربية الأخرى، هناك قوى قبلية مبعثرة تمارس الاحتجاج ضد الحكومات المركزية الاستبدادية. ومن المؤكد أن الأنظمة العربية المفتقرة إلى الشرعية لا تخشى الحركات الإسلامية فقط، ولكن تخشى أيضا الجماعات القبلية. وعلاوة على ذلك، ولكونها تعاني نقص خطير في شرعيتها، وضعفا في بنائها المؤسسي، فقد ظهرت بعض الدول العربية الحديثة إلى حيز الوجود بوصفها وحدات سياسية تصعب إدارتها من دون الحصول على دعم القوى القبلية. فعلى سبيل المثال، اعتمد القذافي في ليبيا على أبناء قبيلته، القذاذفة، وعلى القبائل الموالية الأخرى مثل ورفلة والمقارحة لشغل مناصب عسكرية وأمنية استراتيجية (32) ؛ وذلك لأن الولاء لشيوخ القبائل مازال أقوى من الولاء للدولة. وفي بلدان أخرى مثل اليمن والعراق، حيث وقعت أعمال خطف وقتل المدنيين من المواطنين والأجانب، يبرز دور
(*) هذا هو ما حدث بالفعل بالنسبة إلى جماعة الإخوان المسلمين في مصر، حيث اندلعت تظاهرات ضخمة ضد حكم الإخوان في 30 يونيو 2013، كانت قد حشدت لها بالأساس"حركة تمرد". وإثر ذلك تدخل الجيش بشكل حاسم، وتم عزل الرئيس مرسي في 3 يوليو. (المحرر)