الصفحة 222 من 434

إعادة صياغة العلاقة مع الغرب، ما انعكس على العلاقة بين المتطرفين والمعتدلين داخل الجماعة. (31) کما عانت - وتعاني- الجماعة من ظاهرة الانقسام الجيلي، أي بين الأيديولوجيين المحافظين من كبار السن، والناشطين من الشباب، حيث إن الشباب إلى حد ما هم أكثر ليبرالية وانفتاحا، فيما يحاول الشيوخ أو الحرس القديم الحفاظ على البنى التقليدية والأيديولوجية للجاعة. كما أن النتائج الجيدة التي حققها حزب النور السلفي في أول انتخابات تشريعية بعد الثورة، تعكس ظاهرة التحول المشار إليها سلفا في ظل التزايد الكبير في عدد الفاعلين الإسلاميين على الساحة السياسية المصرية.

وثانيها، وجود خطر يهدد المكاسب السياسية للحركات الإسلامية في حقبة ما بعد الاستبداد، وهو يتمثل في تفاقم حدة الاستقطاب بين الإسلاميين والعلمانيين. وتجدر الإشارة إلى أن المناخ السياسي الحالي في العالم العربي قد أتاح لمختلف القوى والتيارات من ليبراليين ويساريين وإسلاميين فرصة للتعبير عن أفكارها وأجنداتها ونشرها والترويج لها. ويوجد الآن في العالم العربي دعم شعبي قوي جدا للمبادئ الليبرالية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير. كما تتفق الأغلبية العظمى من الشعوب العربية الآن على أن الدين مسألة إيان شخصي، ويجب أن يبقى منفصلا عن القرارات والسياسات الحكومية. ومن هنا، واجهت الحركة الإسلامية التي وصلت إلى السلطة تحديا هائلا من قبل القوى العلمانية. وبالنظر إلى الحالة المصرية، فقد راحت جماعة الإخوان المسلمين، خلال فترة وجودها في السلطة، تناور على مفترق الطرق الذي تتلاقى عنده أطراف المعارضة العلمانية المتمثلة في المجتمع المدني والناشطين الشباب، والجيش والقضاء العليانيان أساسا وصاحبا الامتيازات، مع الجماعات الإسلامية الأشد تطرفا، بما في ذلك حزب النور.

وقد شهد خلال زيارتي لمصر في يوليو 2012، مدي تشظي الرأي العام. فمن بين 300 مشارك في المسح الخاص الذي أجريته، قال 38? إن الإسلاموية هي العقبة في طريق إرساء الديمقراطية، بينما قال 54% إن المؤسسة العسكرية ذات الامتيازات عقبة أمام الديمقراطية. كما أعرب كثير من المواطنين في مصر

عن قلقهم إزاء الاتجاه السياسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت