حركة النهضة في تونس، أو حزب العدالة والتنمية في المغرب، قد شهدت - وتشهدتحولا صعبا من حركات اجتماعية ودينية أيديولوجية إلى أحزاب سياسية تخضع لاعتبارات عملية واقعية. فخلال فترة وجود الإخوان في السلطة، أكد إصلاحيون داخل الجماعة ولو على مستوى الخطاب السياسي على الأقل، ضرورة حفاظ الدولة المصرية على علاقة استراتيجية وتعاونية مع الحلفاء الغربيين، والتزامها باحترام معاهدة السلام مع إسرائيل، فضلا عن تأكيدهم دعم التعددية السياسية، بما في ذلك تفعيل المجتمع المدني، والمشاركة الاجتماعية للمرأة، وتحقيق الحرية والديمقراطية في مصر. كما أعلن حزب الحرية والعدالة المصري التابع للجماعة مرات عدة أنه يقبل أعضاء من غير المسلمين، ومن جميع المستويات الاجتماعية، وجميع الأيديولوجيات السياسية. وينص النظام الأساسي لحزب الحرية والعدالة على أن النظام البرلماني يحد من سلطة الرئيس، وأن الحريات الفردية ستكون مضمونة. وفي 22 يناير 2011، أكد راشد الغنوشي في مقابلة مع قناة"الجزيرة"التلفزيونية على أنه ضد الخلافة الإسلامية، ويدعم الديمقراطية، على عكس حزب التحرير الذي يتهمه الغنوشي بتصدير فهم مشوه للإسلام.
ويمكن تفسير ظاهرة التحول التي تشهدها الأحزاب الإسلامية بعد الوصول إلى السلطة استنادا إلى عاملين:
أولهما، التزايد الملحوظ في القوى والجماعات والأحزاب التي ترفع بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة شعارات إسلامية، وبخاصة منذ عام 2011. ولكن في مرحلة ما بعد إطاحة النظام الاستبدادي، لم تعد هذه الجماعات والأحزاب الإسلامية مميزة بأيديولوجياتها في المقام الأول، ولكنها غدت ذات طابع سياسي شديد الوضوح. وبناء عليه يمكن القول: إن جماعة الإخوان المسلمين المصرية ظلت بعد ثورة 25 يناير متماسكة بشكل مهلهل تحت مسمى الإسلاموية، ولكنها ليست متماسكة سياسية، حيث تعرضت الانشقاقات داخلية على خلفية التباين في الرؤى والمواقف بشأن كثير من القضايا السياسية المثيرة للجدل. وقد أسفرت عملية إعادة تأسيس العلاقة مع قوى المعارضة العلمانية عن