الصفحة 220 من 434

بعوامل عدة، منها: امتلاك الأحزاب الإسلامية شبكات منظمة تقوم بدور مهم في تعبئة الناس وحشدهم، وبخاصة خلال الاستحقاقات الانتخابية. والأهم من ذلك الثقة التي يحظى بها الإسلاميون لدى قطاعات واسعة من المواطنين، وبخاصة في ظل وجود كثير من الأوضاع السياسية العلمانية الفاسدة والفوضوية على الأقل في البلدان التي شهدت تغيير النظام السياسي. کا تستند هذه الثقة أيضا إلى بعدها الاجتماعي - السياسي الذي تمثل في تحدي الإسلاميين الأنظمة الاستبدادية القمعية خلال العقود الأخيرة، فضلا عن وجود اعتقاد عام لدى قطاعات يعتد بها من المواطنين مفاده أن أعضاء الجماعات الإسلامية أشخاص مخلصون وغير فاسدين، ويمكنهم صياغة الحياة العامة وفقا للقيم الإسلامية الجوهرية. وعلاوة على ذلك، فإنه من الطبيعي في إطار بحث المواطنين عن الطمأنينة و الاستقرار أن يثقوا في القوى الإسلامية في فترات الاضطراب والتغيير الجذري، التي رافقها كثير من التوتر وانعدام اليقين.

ويبقى السؤال الأهم حول آفاق استمرار الإسلاميين في السلطة. والأرجح هنا أنهم سيبقون فيها لفترة انتقالية. كما يمكن القول أيضا: إن تولي مقاليد الحكم من قبل جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وحزب حركة النهضة في تونس، قد يبدل من الطابع الإسلامي للحركتين. والسبب في ذلك أنه عندما يتولى الإسلاميون السلطة أو يتقاسمونها مع قوى و أحزاب أخرى، فإن ذلك سوف يدفعهم إلى أن يتحولوا من جماعات معارضة تعيش في عالم الخطابة والأيديولوجيا إلى مسؤولين شاغلي مناصب سياسية وتنفيذية، ينبغي عليهم تقديم ما يحتاج إليه المواطنون من زعمائهم السياسيين، والذين يجب عليهم معالجة العشرات من القضايا الملحة؛ مثل التوظيف، والمياه النظيفة، والأمن، وغلاء الأسعار، والإسكان غيرها. ولهذا السبب فقد تفاءل كثيرين بالإسلاميين اعتقادا منهم بأنهم قد يلعبون دورا في إرساء الديمقراطية. (29)

وفي الواقع، فإن الحركات الإسلامية التي وصلت إلى السلطة في بعض البلدان العربية سواء جماعة الإخوان المسلمين في مصر (استمرت في السلطة لعام وحد فقط) ، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت