الصفحة 219 من 434

أما الحركات السلفية اليمينة فإنه يمكن تقسيمها إلى ثلاثة تيارات: تيار تقليدي، وهو الأقرب إلى مؤسس السلفية المتشددة الشيخ مقبل الوادعي، الذي أبعد من السعودية نتيجة تشدده المفرط، وتيار جمعية الحكمة المتأثر برجل الدين الكويتي المصري الأصل، الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق، وتيار جمعية الإحسان المتأثر برجل الدين السوري الشيخ محمد سرور بن نايف. وبخصوص حركة الحوثيين، فقد ظهرت في خضم التنافس بين الحكومة وأبرز علماء الشيعة الزيدية حسين بدر الدين الحوثي. وكثيرا ما رفعت هذه الحركة شعارات مؤيدة لإيران ومعادية للغرب، ولفتت الانتباه إلى تراجع التنمية وتفشي الفقر في مناطق الحوثيين. وكان هناك سبب آخر لظهور جماعة الحوثيين، وهو التنافس بين الشيعة الزيدية والستية السلفية التي انتقلت إلى مناطق الحوثيين. وأخيرة، هناك تنظيم القاعدة - تمثله حركة أنصار الشريعة - والذي أسس في عام 2009. وكان سلفه في ثمانينيات القرن العشرين التنظيم المعروف ب"الجهاد في جزيرة العرب"، الذي جد الشباب للقتال ضد الاحتلال السوفيتي في أفغانستان. (28)

وبصفة عامة، لم تكن الحركات الإسلامية هي من أطلق شرارة الثورة في اليمن، ولكنها أسهمت فيها، ومن ذلك مثلا توكل كرمان، وهي عضوة سابقة في حزب التجمع اليمني للإصلاح، حازت على جائزة نوبل للسلام عام 2011 لجهودها السياسية التي لا تهدأ. وكما هي الحال في الكثير من بلدان العالم العربي الأخرى، قدمت الثورة اليمنية فرصة للحركات الإسلامية، وفرضت عليها تحديات. وبرغم أن القوى والتيارات الإسلامية المختلفة المذكورة أعلاه لعبت أدوار مهمة في الأحداث الجارية، إلا أنها لم تبرز بشكل واضح ومؤثر في المشهد السياسي. ولكن يبقى من الصحيح القول: إن الأزمة اليمنية الحادة ونتائجها النهائية تعيد تشکيل هياکل الفرص والتحديات التي تواجهها كل الحركات الإسلامية بشكل جذري.

ويمكن تفسير المكاسب السياسية التي حققها الإسلاميون بعد الربيع العربي، سواء بالوصول إلى سدة السلطة في بعض الدول، أو بمارسة دور سياسي بارز في دول أخرى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت