الصفحة 14 من 434

فضلا عن تحليل وتقييم نمط علاقة حزب حركة النهضة بالقوى السياسية الأخرى سواء أكانت علانية أم إسلامية (سلفية)

وخلاصة القول: إن الأحداث السياسية المتتالية التي شهدتها بعض الدول العربية منذ أحداث تونس في ديسمبر 2010، قد أثارت الكثير من التساؤلات حول خلفيات هذه الأحداث ومسبباتها، وما آلت إليه من تحولات سياسية، وهو ما حاول هذا الكتاب دراسته و تحليله بصورة علمية موضوعية، بالنظر لما يتوقع أن تسفر عنه هذه التغييرات من نتائج مستقبلية على الأجل الطويل. ومن المفارقات أن بعض الحركات الإسلامية التي كانت تعمل في الخفاء، والتي لم تختبر من قبل في ممارسة السلطة، وجدت نفسها بين عشية وضحاها تتربع على قمة الهرم السياسي في عدد من الدول العربية، وذلك من خلال صناديق الاقتراع، والاحتكام إلى قواعد اللعبة السياسية الديمقراطية، التي لم تكن تؤمن بها وتعتبرها من بدع الغرب الاستعماري، مع التحفظ بالطبع على ما شاب تطبيق هذه اللعبة بنسختها العربية من شوائب كثيرة. ولكن لم يمض على وجودها في الحكم فترة

طويلة حتى بدأت تنكشف عورات هذه الحركات، وتظهر مثالب التكالب على السلطة الأمر الذي راح يذكرها بقوة بالتباين بين النظرية والممارسة، بين الافتراضات والواقع، بين ممارسة المعارضة والنقد و تحمل مسؤولية إدارة شؤون الدولة والمجتمع. وفي ضوء الفشل الذريع لتجربة حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، هل ستعي الجماعة وغيرها من الحركات الإسلامية الدروس والعبر، بحيث تتعلم من أخطائها، وتطور من أيديولوجياتها وممارساتها، وتتخلى بشكل نهائي عن الزج بالدين في السياسة والسياسة في الدين؟ إن الزمن كفيل بکشف ماهية الإجابة عن هذا السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت