الصفحة 16 من 434

حركات الإسلام السياسي والسلطة في العالم العربي: الصعود والأفول

فشل تجربة حكم الإخوان المسلمين في مصر، وتصاعد المد السلفي كفاعل سياسي جديد في عديد من الدول العربية، وتمدد أدوار الفاعلين السياسيين من غير الدول، كالتكوينات القبلية والمليشيات المسلحة، وبخاصة في الدول التي تعاني فراغا أو ضعف في السلطة نتيجة هشاشة أجهزتها و مؤسساتها، فضلا عن كثرة التدخلات الخارجية، الإقليمية والدولية، في الشؤون الداخلية لدول"الربيع العربي".

وبناء عليه، سوف يغطي هذا الفصل نقاط عدة: أولاها، تطور دراسة حركات الإسلام السياسي في العالم العربي منذ سبعينيات القرن العشرين. وثانيتها، البعد الغائب في تفسير الصعود السياسي للإسلاميين في ظل"الربيع العربي"، والمتمثل في ضعف وهشاشة القوى والأحزاب الموصوفة ب"المدنية"، من ليبرالية وقومية ويسارية. وثالثتها، أسباب فشل حكم الإخوان المسلمين في مصر، وانعكاسات ذلك على مستقبل الإخوان من ناحية، والحركات الإسلامية الأخرى في المنطقة العربية من ناحية أخرى. ورابعتها، طبيعة التحدي الذي يمثله صعود السلفيين، سواء على مستوى الانخراط في العمل السياسي أو ممارسة العنف والأرهاب (السلفية الجهادية) وخامستها أهم المحددات الحاكمة لمستقبل حركات الإسلام السياسي في ضوء تداعيات"الربيع العربي"، وأبرز المسارات أو المشاهد المحتملة لهذا المستقبل. وسوف تطرح الخاتمة ملامح لأجندة بحثية الدراسة حركات الإسلام السياسي في العالم العربي خلال الأجلين القصير والمتوسط.

تطور دراسة حركات الإسلام السياسي في العالم العربي

بشيء من التعميم، يمكن القول: إن دراسة حركات الإسلام السياسي في العالم العربي مرت منذ سبعينيات القرن العشرين بثلاث مراحل رئيسية، يوجد بينها قدر من التداخل (1) . كانت المرحلة الأولى خلال فترتي السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين،

حين بدأت تظهر الحركات الإسلامية الراديكالية تباعا، وذلك في سياق ظاهرة أوسع أصطلح على تسميتها ب"الإحياء الإسلامي"، اتخذت مظاهر وتجليات عدة، فكرية وسياسية واجتماعية وسلوكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت