وقد انصب اهتمام الباحثين خلال هذه المرحلة المبكرة على تحليل أسباب ظهور الحركات الإسلامية، والبحث في معايير تصنيفها، فضلا عن رصد وتحليل أهم ملامحها وخصائصها من حيث خلفياتها الاجتماعية، وهياكلها التنظيمية، ومرجعياتها الدينية والعقيدية، ومنطلقاتها الفكرية، واستراتيجياتها الحركية سواء تجاه النظم الحاكمة أو المجتمعات. كما تزايد الاهتمام الأكاديمي بإعادة قراءة وتحليل أفكار سيد قطب باعتباره شکل - ويشكل - مرجعية فكرية رئيسية للحركات الإسلامية الراديكالية، حيث تبنت مقولاته عن الجاهلية والحاكمية والتكفير، وراحت تمارس العنف والإرهاب ضد الدول والمجتمعات.
ومع حلول تسعينيات القرن العشرين، بدأت مرحلة ثانية في دراسة الحركات الإسلامية، امتدت حتى اندلاع انتفاضات وثورات"الربيع العربي". وقد ركزت الأجندات البحثية الخاصة بدراسة الحركات الإسلامية خلال هذه المرحلة على قضايا متنوعة، من أبرزها: رصد و تحليل رؤى ومواقف الحركات المعنية تجاه مسائل عدة مثل الديمقراطية، والتعددية السياسية والحزبية، وحقوق المرأة والأقليات، والصراع العربي - الإسرائيلي وغيرها، فضلا عن تحليل رؤاها ومواقفها تجاه الغرب، و تحليل سياسات الدول الغربية تجاهها وبخاصة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وما ترتب عليها من تداعيات معروفة، كان من أبرزها انتشار ظاهرة"الإسلاموفوبيا"في المجتمعات الغربية. ونظرا إلى أن هذه المرحلة شهدت بروز التنظيمات الجهادية العابرة الحدود الدول، والتي جسدها بشكل واضح"تنظيم القاعدة"من خلال فروعه وخلاياه المنتشرة داخل المنطقة العربية وخارجها، فقد حظي هذا التنظيم باهتمام استثنائي على المستوى الأكاديمي، كما هو الحال على المستوى السياسي.
كما اهتم بعض الباحثين بتقييم أداء بعض الحركات الإسلامية في عدد من الدول العربية على مستوى منظمات المجتمع المدني مثل: النقابات المهنية والجمعيات الأهلية ونوادي أعضاء هيئات التدريس بالجامعات والاتحادات الطلابية، فضلا عن تقييم الأداء