الصفحة 18 من 434

السياسي للحركات التي سمحت لها النظم الحاكمة بهامش من المشاركة السياسية في بعض الدول، وبخاصة فيما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات، وممارسة العمل البرلماني. وفي هذا السياق، راح البعض يتحدث عن ضرورات وشروط إدماج الإسلاميين المعتدلين في العملية السياسية، فيما خص آخرون إلى فشل الإسلام السياسي، واهتموا برصد و تحليل مظاهر هذا الفشل وأسبابه. ونظرا إلى أن بعض التنظيمات الإسلامية الراديكالية في بعض الدول العربية انخرط في مراجعات فقهية وفكرية منذ أواخر تسعينيات القرن العشرين، فقد اهتم بعض الباحثين بهذا الموضوع.

وإثر التحولات الدراماتيكية الكبرى التي شهدتها بعض الدول العربية منذ أواخر عام 2010، والتي دشنت ما يعرف ب"الربيع العربي"، وبصرف النظر عن الجدل الأكاديمي حول هذا المفهوم من حيث مدى حجيته العلمية، والدول التي يشملها، وأنماط التغيير السياسي التي تندرج تحته، فإن التحولات التي حدثت حتمت مقاربة الحركات الإسلامية من زوايا مغايرة لتلك التي كانت سائدة في السابق. ويمثل ذلك بدايات المرحلة ثالثة في دراسة الحركات المعنية.

وبشيء من الإنجاز، يمكن القول: إن موجة الثورات والانتفاضات التي انطلقت من تونس، وامتدت إلى دول عربية أخرى، أطاحت نظم عتيدة ظلت في السلطة عقودا من الزمن. وعلى الرغم من أن الحركات الإسلامية لم تطلق شرارة هذه الثورات والانتفاضات، بل إن بعضها لم يشارك فيها أصلا، وبعضها الآخر شارك بشكل متأخر عندما باتت مسألة تغيير الأنظمة محسومة، كما أن هناك من الإسلاميين، وبخاصة في صفوف السلفيين، من رفض التظاهرات على أسس دينية، وأصدر فتاوى في هذا الشأن (2) ؛ على الرغم من ذلك، فإن الحركات والأحزاب الإسلامية كانت هي الرابح الأكبر من موجة التغيير السياسي التي عصفت بالأنظمة الحاكمة في دول عربية عدة.

وقد تجسد ذلك في وصول حركات وأحزاب إسلامية إلى سدة السلطة في بعض الدول العربية، كما هو الحال في مصر وتونس والمغرب (لم يتم تغيير النظام في الأخيرة) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت