الصفحة 19 من 434

وتمدد دور حرکات و تنظيمات إسلامية أخرى في العملية السياسية، سواء في الدول المذكورة أو في غيرها، وظهور أحزاب وتنظيمات إسلامية جديدة. وكان الأمر الأكثر مفاجأة في هذا السياق، هو الصعود السياسي اللافت للنظر للسلفيين وبخاصة في مصر. وعلى خلفية هذه التطورات، شاعت مقولات من قبيل"أن الإسلاميين خطفوا الثورات العربية"، وأن"الربيع العربي"تحول إلى"ربيع إسلامي"، وأن اللحظة هي"لحظة الإسلاميين"، وذلك باعتبار أن أحزابا و حرکات إسلامية هي التي حصدت بالأساس الثمار السياسية للتحولات الكبرى التي شهدتها بعض دول المنطقة. وفي هذا السياق، فقد انصب الاهتمام الأكاديمي في جانب مهم منه على تفسير فوز حركات وأحزاب إسلامية في الانتخابات ووصولها إلى السلطة في الدول المذكورة، وتحليل أهم التحديات التي واجهتها - وتواجهها - وقد انتقلت من موقع المعارضة إلى موقع السلطة والمسؤولية، فضلا عن تحليل مستجدات خطاباتها الأيديولوجية والسياسية، وتقييم أدائها في إدارة شؤون الدول والمجتمعات مقارنة بالنظم السابقة. وبلغة أخرى، فإن تجربة السلطة وضعت الإسلاميين على محك الاختبار العملي؛ فبعد عقود من ممارسة المعارضة، وانتقاد أداء النظم والحكومات السابقة، أصبحت أحزاب إسلامية في مركز السلطة والقرار، وبات يتعين عليها إثبات مصداقية شعاراتها التي رددتها طويلا، وتأكيد مدى تميزها عن الآخرين، سواء على مستوى محتوى ونوعية السياسات والبرامج التي تتبناها، أو الأداء والفاعلية في مواجهة المشكلات والتحديات. (3)

في تفسير الصعود السياسي للإسلاميين: البعد الغائب

قدمت تفسيرات عدة للصعود السياسي للإسلاميين، والذي تمثل في جانب مهم منه في فوز أحزاب وحركات إسلامية في الاستحقاقات الانتخابية، ووصولها إلى سدة السلطة في كل مصر وتونس والمغرب. ومن أهم هذه التفسيرات: (4) القدرات التنظيمية التي تتمتع بها بعض القوى والأحزاب الإسلامية. وقد برزت أهمية هذا العامل في ضوء خصوصية الثورات والانتفاضات التي شهدتها الدول المعنية، حيث كانت فجائية، ومن دون قيادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت