الصفحة 20 من 434

معروفة، وبلا تنظيمات تعبر عنها، وبالتالي كانت بلا أيديولوجيات أو برامج سياسية. وفي ظل هذا الوضع، بدت القوى والأحزاب الأكثر تنظيم هي الأقدر على سد الفراغ الناجم عن سقوط النظم القديمة، وجني المكاسب السياسية. كما قامت القوى والأحزاب الإسلامية وبخاصة السلفيين بتوظيف الدين من أجل تحقيق مكاسب سياسية، وذلك من خلال دغدغة العاطفة الدينية لدى الجماهير برفع شعارات دينية أو ذات دلالات دينية واستخدام المساجد في أثناء الحملات الانتخابية، وبخاصة تلك غير الخاضعة لإشراف وزارات الأوقاف، فضلا عن الإمكانيات المالية الكبيرة لكل من جماعة الإخوان المسلمين وحزبها (الحرية والعدالة) ، وحزب النور السلفي في مصر، وحزب حركة النهضة في تونس، التي مكنتهم من الإنفاق بسخاء على حملات انتخابية واسعة.

كما أن بعض التنظيمات الإسلامية، وبخاصة جماعة الإخوان المسلمين في مصر،

انخرطت منذ سنوات في تقديم بعض الخدمات العامة، التعليمية والصحية والاجتماعية القطاعات من الفقراء و محدودي الدخل، مما مكنها من ترجمة ذلك إلى مكاسب سياسية في الاستحقاقات الانتخابية، وبخاصة في ظل تخلي الدولة عن بعض مسؤولياتها الاجتماعية في حماية الفئات الفقيرة والمهمشة التي كانت ضحية السياسات الليبرالية الجديدة التي تم تطبيقها خلال العقدين الأخيرين من حكم حسني مبارك.

وإضافة إلى ما سبق، فإن معاناة قطاعات واسعة من المواطنين من سياسات وممارسات الاستبداد والفساد التي انتهجتها النظم السابقة، وأدت إلى اندلاع الثورات والانتفاضات ضدها، قد دفعت الكثيرين إلى التصويت لمصلحة الأحزاب الإسلامية التي لم تمارس السلطة من قبل، وقد عاني بعضها اضطهاد الحكومات، ومما ساعد على ذلك أن هذه الأحزاب راحت تطرح نفسها كبديل قادر على معالجة المشكلات والتحديات التي تواجهها الدول التي جرى تغيير الأنظمة فيها.

وبرغم أهمية كل العوامل السالفة الذكر في تفسير صعود الإسلاميين السياسي، فإن هناك عامة آخر تم تجاهله أو على الأقل لم يأخذ حظه الكافي من البحث والتحليل ضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت