العوامل الأخرى، وهو المتمثل في حالة الضعف والهشاشة التي عانتها - ومازالت تعانيها أغلبية القوى والأحزاب السياسية الموصوفة ب"المدنية"من ليبرالية وقومية ويسارية، سواء أكانت قوي وأحزاب قديمة، أم حديثة ظهرت إلى حيز الوجود في مرحلة ما بعد"الربيع العربي".
ويرجع ذلك إلى أسباب عدة منها: تشرذم الأحزاب المعنية، وضعف قدرتها على تشکيل ائتلافات أو تحالفات قوية، فضلا عن محدودية قواعدها الاجتماعية بسبب طابعها النخبوي، وتقوقعها في دوائر ضيقة في العواصم وبعض المدن الكبرى، وضعف حضورها على المستوى الجماهيري في المدن والقرى والأرياف، وتعقد مفردات خطاباتها الفكرية والسياسية، وبخاصة في ظل تشوه مفاهيم مثل العلمانية والليبرالية والمدنية لدى قطاعات واسعة من الجماهير العربية (5) . ونظرا إلى ذلك كله وغيره، فإنها لم تستطع في معظم الحالات طرح نفسها كبديل حقيقي للإسلاميين، ولم تكن قادرة على أن تشكل منافسة قوية لهم في الانتخابات في دول مثل مصر وتونس والمغرب. وقد كان ذلك هو واقع الحال قبل انطلاقة"الربيع العربي"، واستمر بعدها؛ ما يعني أن جانبا لا يستهان به من قوة الإسلاميين مبعثه ضعف منافسيهم من الليبراليين والقوميين واليساريين.
کا لايمكن في هذا المقام إغفال ظاهرة تشتت وتشرذم الشباب الذين أطلقوا شرارة الاحتجاجات وانخرطوا فيها بفاعلية. وقد برزت هذه الظاهرة بشكل جلي في مصر، حيث ظهرت على مدى الأعوام الثلاثة الماضية عشرات الائتلافات والحركات الشبابية. وقد غلب طابع التنافس والصراع على العلاقات فيما بينها، ولاسيما أن بعضها جاء نتيجة انشقاقات داخل ائتلافات و حرکات قائمة (6) . وقد ترتب على كل ذلك وغيره غياب أو ضعف الدور السياسي للشباب خلال المرحلة الانتقالية، ما أفسح مجالا أوسع للحركات والأحزاب الإسلامية.