فشل حكم الإخوان المسلمين في مصر:
الأسباب والتداعيات
اتسمت تجربة حكم الإخوان المسلمين في مصر، التي استمرت عامة واحدة (من 30 يونيو 2012 وحتى 3 يوليو 2013) ، بالفشل الذريع. وقد تجلى هذا الفشل في إخفاق الرئيس محمد مرسي في تأسيس ما يسمى"شرعية الإنجاز"، التي تعزز شرعية الانتخابات. ويقصد بالإنجاز هنا الفاعلية والكفاءة في إدارة شؤون الدولة والمجتمع، وتبني السياسات الملائمة التي من شأنها تحقيق الوفاق الوطني، ومعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، ما كان يعني التحرك بخطوات جادة على طريق تحقيق أهداف ثورة 25 يناير 2011، المتمثلة في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. ويعد الإنجاز بهذا المعنى مصدرة للشرعية لا يستغني عنه أي نظام سياسي مهما كانت مصادر شرعيته الأخرى.
ومع التسليم الكامل بأن مرسي ورث تركة ثقيلة من المشكلات والتحديات، وأن هناك بعض المعوقات التي واجهته، إلا أنه لم ينجح حتى في طرح رؤية تضع البلاد على بدايات الطريق الصحيح لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية. وقد تجلت أبرز مظاهر الازمة البنيوية التي عانتها مصر في ظل فترة حكمه في استمرار عملية التأكل المؤسسي في أجهزة الدولة ومؤسساتها، واتساع نطاق حالة الانفلات الأمني، وتفاقم حدة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، ما ألقي بمزيد من الأعباء على المواطنين، وتزايد حدة الانقسام السياسي والاجتماعي في البلاد، وانتشار ظواهر التوظيف السياسي للدين بكل ما يترتب على ذلك من تداعيات، والتراخي في حماية الأمن الوطني، الأمر الذي جعل البلاد عرضة للاختراقات الخارجية، وبخاصة في ظل الأوضاع المتدهورة التي تعانيها الدول المجاورة لمصر. (7)
وبصفة عامة، فإنه يصعب فهم وتفسير فشل حكم الإخوان المسلمين في مصر بمعزل عن طبيعة المنطلقات الدينية والفكرية التي تقوم عليها الجماعة، وهي تعتمد الخلط