بين الدين والسياسية، فضلا عن خصوصية خطابها السياسي الذي يتسم بالازدواجية والإغراق في العموميات، وكذلك هيكلها التنظيمي وآليات عملها الداخلية التي تفتقر إلى الديمقراطية، وتعزز دور المحافظين من الحرس القديم في توجيه سياسات الجماعة واختياراتها، فضلا عن أنماط التنشئة التي يتعرض لها الأعضاء، التي ترسخ مبدأ السمع والطاعة لديهم. كما لا يمكن في هذا المقام إغفال الاستراتيجيات الحركية للجماعة، التي تقوم في جانب منها على الطابع السري، والعمل خارج إطار القانون، والانتهازية السياسية. وعلى خلفية ذلك، فقد أدار الإخوان دولة في حجم مصر بمنطق إدارة الجماعة، وشتان بين الاثنتين، كما مارسوا السلطة بأساليب اعتادوا ممارستها وهم في المعارضة.
وبناء على ما سبق، فإن أبرز عوامل فشل النموذج الإخواني في الحكم في مصر تتمثل في: السقوط الأخلاقي للجماعة من جراء عدم الوفاء بوعود قطعتها على نفسها في أعقاب تخلي مبارك عن السلطة، حيث وعدت بالمنافسة على ثلث مقاعد مجلس الشعب في أول انتخابات تشريعية جرت بعد الثورة، ثم نافست على كل المقاعد تقريبا، كما وعدت بعدم التقدم بمرشح للرئاسة في أول انتخابات رئاسية، وبعد ذلك قدمت مرشحا أصيلا
خيرت الشاطر) وآخر احتياطية (الدكتور محمد مرسي) . وقد كرر مرسي المسلك نفسه، حيث نکث بوعود كان قد قطعها على نفسه قبيل توليه منصب الرئيس، منها على سبيل المثال: التزامه بتعيين امرأة وقبطي نائبين له، والتزامه بعدم طرح مشروع الدستور للاستفتاء إلا إذا كان هناك توافق وطني عليه. وقد قوض هذا المسلك المصداقية الدينية والأخلاقية للجماعة. (8)
ومن أسباب فشل الإخوان أيضا عدم إدراك الجماعة طبيعة المرحلة الانتقالية، وما يتطلبه عبورها بشكل آمن من ضرورة بناء توافق وطني حقيقي حول الأولويات والاستحقاقات، فضلا عن تحقيق نوع من التشارك في السلطة بين القوى والأحزاب السياسية الرئيسية باعتبار أن مسؤولية مواجهة تحديات و مشکلات تراكمت على مدى عقود هي أكبر من أن ينهض بها حزب واحد أو فصيل سياسي واحد. ويكمل ذلك عدم