الصفحة 24 من 434

إدراك الجماعة طبيعة وحدود الفوز الانتخابي الذي حققه محمد مرسي، حيث فاز بفارق ضئيل على منافسه الفريق أحمد شفيق (51.73 % من أصوات الناخبين لمرسي مقابل.%48. 27 لشفيق) ، فضلا عن أن نسبة يعتد بها من الذين صوتوا له في الجولة الثانية من الانتخابات هم ليسوا من الإخوان أو المتعاطفين معهم، بل منحوه أصواتهم خشية فوز منافسه المحسوب على نظام مبارك في نظر الكثيرين. وبسبب فجوة الإدراك هذه، تخلت الجماعة وحزبها (الحرية والعدالة) عن مبدأ"المشاركة لا المغالبة"، وراحت تسعى للاستحواذ على السلطة دون مشاركة أي قوى سياسية أخرى، الأمر الذي عمق حدة الاستقطاب السياسي داخل البلاد، وأثار مخاوف كثير من القوى والأحزاب السياسية الأخرى؛ ما دفعها إلى تصعيد المعارضة ضد الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.

کا سعت الجماعة بدأب للتمكن من مفاصل الدولة المصرية من خلال ما غرف بعملية"الأخونة"، وذلك دون فهم لطبيعة هذه الدولة، ودون إدراك الأهمية التعامل مع أجهزتها ومؤسساتها من منظور إصلاحي تدريجي متكامل، وليس بخطط ومحاولات مکشوفة للسيطرة عليها، وتوظيفها لحساب الجماعة. وقد شكل ذلك أحد المكامن الرئيسية للفشل، فبدلا من أن يطرح الرئيس مرسي رؤية عصرية للإصلاح المؤسسي بشكل تدريجي ومدروس لا يثير الحساسيات والهواجس، دخل والجماعة في صدام مع مؤسسات رئيسية، مثل القضاء والشرطة والإعلام، فضلا عن أزمة الثقة التي راحت تتسع يوما بعد يوم مع القوات المسلحة، وبخاصة مع تكرار توجيه انتقادات جارحة إلى الجيش من قبل قيادات إخوانية. (9)

ومن أسباب فشل حكم الإخوان أيضا استهانة الجماعة بالأطر الدستورية والقانونية المعمول بها في البلاد، فالجماعة التي وصلت إلى السلطة ظلت غير قانونية، ولا تقيم اعتبارا القوانين ونظم الدولة التي تحكمها، وغلب طابع السرية وعدم الشفافية على ممارساتها ومصادر تمويلها. وعندما أثيرت هذه القضية على نطاق واسع، تم إشهار جمعية أهلية مركزية باسم"الإخوان المسلمين"في مارس 2013. وقد جاءت هذه الخطوة من قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت