الصفحة 25 من 434

الجماعة لاستباق صدور حكم من المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة بعدم شرعية الجماعة باعتبار أن ليس لها أي وجود قانوني، وذلك بعد أن أوصى تقرير هيئة المفوضين في المحكمة بإصدار حكم نهائي بهذا المعنى، وقد بدا واضحا أن هذه الجمعية لا علاقة لها من الناحية العملية بالجماعة، حيث لم يؤثر إشهارها في وجود الجماعة كأمر واقع، واستمرار انخراطها في العمل السياسي، برغم أن قانون الجمعيات الأهلية للعام 2002، الذي أشهرت الجمعية على أساسه، يحظر على الجمعيات ممارسة النشاط السياسي، وهكذا بدا الأمر وكأنه نوع من التحايل على القانون. (10)

وإضافة إلى ما سبق، فإن جانبا من فشل الإخوان في الحكم كان مرده عدم امتلاك الرئيس مرسي وكثير من قيادات الجماعة المهارات والقدرات اللازمة لإدارة شؤون الدولة والمجتمع بفاعلية وكفاءة. فالرئيس افتقر إلى قدرات ومهارات رجل الدولة سواء على مستوى الخطاب أو الممارسة، ولم يستطع أن يمارس دوره کرئيس لكل المصريين، حيث أبدى انحيازة واضحة في خطبه وتصريحاته ومواقفه لجماعته وعشيرته"، وبدت مصلحة الجماعة عنده لها الأولوية على مصلحة الوطن. وكا تلاشت الخطوط الفاصلة بين الجماعة وحزب الحرية والعدالة، حدث تداخل كبير بين مؤسسة الرئاسة ومكتب الإرشاد، بل بدت الأولى تابعة للثاني، وكثيرا ما صدرت تصريحات عن قيادات إخوانية سببت حرجة بالغة للرئاسة، فضلا عن نزعة الغرور والغطرسة التي أصابت الكثيرين من قيادات الجماعة."

وبسبب ضعف القدرات والمهارات السياسية، فشل الرئيس مرسي ومعه الجماعة وحزبها في بلورة رؤى وسياسات واقعية لوقف حالة التدهور، ومعالجة المشكلات والتحديات الرئيسية التي تعانيها البلاد، ولاسيما بعدما ثبت أن مشروع"النهضة"الذي بشر به الرئيس مرسي قبيل انتخابه هو عبارة عن وهم كبير، ومجرد شعارات ليس إلا. ولذلك لم تختلف السياسات الرئيسية في عهد مرسي كثيرة عن سياسات مبارك. ومن هنا، اتجهت الأوضاع نحو مزيد من التدهور، وبخاصة في ظل حالة الارتباك والتخبط في أداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت