الهيكلية للجماعة. وهناك تذمر وسط جيل الشباب من تهميشهم، ومن تهميش النساء داخل الجماعة، واستمرار هيمنة الكبار الذكور والمحافظين على مقاليد الجماعة. وحتي داخل حزب الحرية والعدالة التابع لها، هناك هيمنة كبيرة للمحافظين، ولا يوجد تمثيل يذكر للشباب والنساء في المناصب القيادية، وذلك برغم مشاركة نحو ألف امرأة في الهيئة التأسيسية للحزب. (149) وما طالب به الشباب في العمق هو إعادة النظر في الطريقة التي
سير بها الجماعة شؤونها، وإنهاء العلاقة الأبوية القائمة بين القاعدة والقيادة، وإجراء إصلاح داخلي ينهي تكلس الجماعة وشيخوخة قيادتها، و تمرکزها حول خطاب ديني و سياسي يفتقر إلى حس التعاطي مع الواقع. إنهم يطمحون إلى نزعها من حضن الفكر التقليدي الجامد لمعانقة فكر تجديدي حداثي يتجاوب مع أسئلة العصر وهموم الشباب. (*)
وعموما فقد أسهمت حركية الشباب داخل الحركات الإسلامية في تفجير الحركات المركزية، حيث إنه وإلى عهد قريب كان هناك في الغالب عدد محدود من التنظيات الإسلامية داخل الدولة الواحدة، هي التي تستقطب وتحتكر تمثيل الإسلاميين، لكن هذا الوضع تغير بشكل جذري بعد"الحراك العربي". فمن الظواهر اللافتة للنظر، ذلك التناسل المتنامي للتنظيمات الإسلامية، وخصوصا في مصر وتونس، وهو يأتي في سياق انتعاش سياسي للتعددية الحزبية. ومن الطبيعي أنه بعد سنوات طويلة من الانغلاق السياسي والحرمان من العمل السياسي أن يرغب كثير من الناس في دخول معترك الحياة السياسية من خلال إنشاء حزب أو الانضمام إلى حزب يناسب أفكارهم.
ويلاحظ في هذا الإطار حدوث حالة من التعددية والتنوع غير المسبوق في الحركات والأحزاب الإسلامية، فقد تزايد عدد الأحزاب السياسية ذات المرجعيات الإسلامية في مصر وتونس بشكل كبير خلال فترة زمنية وجيزة. وحتى التيارات الجهادية والسلفية التي كانت تحترم العمل السياسي والحزبي على أسس دينية دخلت الساحة السياسية بشكل
(*) لاشك في أن المشكلات والتحديات التي تواجه الجماعة أصبحت أكثر حدة وتعقيدة عقب إصدار الحكومة المصرية في ديسمبر 2013 قرارا بتصنيف الجماعة منظمة إرهابية. (المحرر)