الصفحة 194 من 434

قوي لتأسيس أحزابها وتقديم برامجها وللتنافس مع باقي القوى السياسية. هذا الواقع يكرس انتهاء احتكار الحركات الإسلامية التاريخية كجماعة الإخوان المسلمين وحركة النهضة للمشهد السياسي الإسلامي، حيث ظهرت تيارات جديدة تنافس هذه الحركات على مستوى التمثيل السياسي للإسلاميين. وقد أفرز"الحراك العربي"نوعا من التنوع والتعدد الفكري والأيديولوجي والحركي بين مختلف التيارات الإسلامية في مرجعياتها وتصوراتها وخطاباتها، وبرزت خلافات جوهرية فيما بينها، وازداد تشتتها وتشرذمها.

وقد كشف تشظي المشهد السياسي الإسلامي عن حقيقة أن الحركات الإسلامية، مثلها مثل التيارات الليبرالية، لا تمتلك مشروعا سياسية قابلا للتطبيق في الواقع، فهي غير متفقة على مفهوم الدولة الإسلامية وما يرتبط بها من تطبيق للشريعة، ولا على على مفهوم الدولة المدنية والحريات العامة، ولا على الموقف من حقوق المرأة والأقليات. وقد أصبحت التعددية في المرجعيات والرؤى والتصورات والاستراتيجيات بين التيارات الإسلامية حقيقة واقعة، وهي تطال حتى التنظيمات الإسلامية من داخلها. ولعل البروز المفاجئ والقوي للتنظيمات السلفية على الساحة السياسية في كل من مصر وتونس، ودخولها في مواجهات حتى مع الإسلاميين وصلت إلى حد التخوين والتكفير في بعض الحالات، هو مؤشر قوي على حالات الاضطراب والانقسام والتشرذم المتزايدة التي تشهدها - ويمكن أن تشهدها التنظيمات الإسلامية.

خاتمة

تناول هذا الفصل بالعرض والتحليل والنقد مسارات الحركات الإسلامية ودينامياتها بعد"الحراك العربي"، وتأثيرات دخولها المشهد السياسي و ممارستها الحكم على مستقبل منظوماتها الفكرية والتنظيمية في ظل التحديات الشائكة التي تنتظرها. وتتمثل أهم نتائج الدراسة فيما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت