الصفحة 198 من 434

والديمقراطي، فخطاباتهم تعاني فقرة سياسية مزمن. لذلك فالإسلاميون المعتدلون مطالبون بنظرة أكثر دينامية تتمثل في إبراز القدرة على التعامل مع الحداثة السياسية باعتبارها الإطار الموجه لبناء المؤسسات الحديثة المعبرة عن إرادة المواطنين، والوعاء الأفضل لتدبير الاختلاف والتعدد والتناقضات في الفضاء السياسي. ولم يقدم الإسلاميون بعد أي جديد فيما يتعلق بالدولة المدنية والدساتير وأنظمة الحكم، وكل مشروعاتهم السياسية حول الشورى والشور اقراطية والحاكمية الإلهية ودولة الخلافة الراشدة اصطدمت بصخرة الواقع وأفلست إفلاسمطلقة، لذلك فلا خيار أمامهم إلا الدفع في اتجاه تعميق المسارين المدني والديمقراطي للدولة.

سابعة، تعيش الحركات الإسلامية في وضع فکري انتقالي يكتنفه الغموض ويحيط به التردد، ولم يفرز بعد تغير جذرية في خطاباتها، فهي محاصرة بين التحولات الجذرية التي أفرزها"الحراك العربي"والتغييرات الداخلية الجذرية التي عليها الشروع فيها. ولايزال خطاب التيارات الإسلامية يبحث عن إعادة بناء ذاته، وتتجاذبه ناذج عدة بدون هوية نهائية. ولا يبدو حتى الآن أن هذه التيارات واعية وعية عميقة بالتحديات التي تطرحها تلك التحولات، وهي لا تمارس قدرة كافية من النقد الذاتي والمراجعة الفكرية وإعادة البناء، وهذا ما يهددها بمزيد من الارتباك. ولذلك فإن هناك حاجة ملحة إلى إعادة نظر شاملة في تجربتها وقناعاتها وأولوياتها وخياراتها الاستراتيجية ورؤيتها للعالم.

ثامنا، أن خفوت المقولات الكلاسيكية التي يستند إليها خطاب الإسلاميين، وتواري شعار"الإسلام هو الحل"وافتقاده الكثير من دلالاته وقوته الرمزية، يحمل دلالة واضحة على تراجع وتأكل رأس المال الأيديولوجي والإقناعي لديهم. وفي مسارهم النشيط للمشاركة في الحياة السياسية والحكم والسلطة، تخلى الإسلاميون وتنازلوا عن مطالب كثيرة كانت تمثل حجر الأساس في مشروعهم السياسي، لكن المشكلة أن هذه التنازلات لم يتم تأصيلها وربطها بتحولات فكرية أو اجتهاد تنظيري،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت