الصفحة 197 من 434

ومدى قدرتها فعلا على تحقيق المصلحة العامة، ومصالحة المواطنين مع الدولة والسياسة بعد طلاق طويل و مزمن.

خامسا، أن ظهور تيارات إسلامية جديدة ومتعددة المشارب والمرجعيات، وصعود السلفيين إلى الواجهة السياسية، أرغم الحركات الإسلامية المعتدلة التي لها رصيد تاريخي في العمل السياسي على الشروع في مسار التفصيل والتوضيح لرؤاها وتصوراتها فيها يخص علاقتها بالدين والسياسة والدولة والمجتمع؛ وذلك لتأكيد تمايزها عن أطروحات إسلامية أخرى مخالفة ومنافسة. وهذا يفتح الباب لمراجعات جادة حول مفاهيم مثل الهوية الإسلامية والمرجعية الإسلامية والدولة الإسلامية، كما سيفرز تعددية في الخيارات والتأويلات والاجتهادات الفكرية أمام الحركات الإسلامية. ويلاحظ وجود حالة من التعددية والتنوع غير المسبوق في تاريخ الحركات الإسلامية، فقد تزايد عدد الأحزاب الإسلامية ذات المرجعية الدينية في مصر وتونس بشكل كبير وخلال فترة زمنية وجيزة، واتسعت الخريطة الحزبية للفاعلين الإسلاميين. ويكرس هذا الواقع انتهاء احتكار الحركات الإسلامية التاريخية، كجماعة الإخوان المسلمين وحركة النهضة، لمشهد الإسلام السياسي، حيث ظهرت تيارات جديدة تنافس هذه الحركات على مستوى التمثيل السياسي للإسلاميين. وبذلك كرس"الحراك العربي"التنوع والتعدد الفكري والأيديولوجي والحركي بين مختلف التيارات الإسلامية، في مرجعياتها وتصوراتها وخطاباتها واستراتيجياتها، وبرزت خلافات جوهرية بينها، وازداد تشتتها، وانخفض الانسجام والتوافق بين بعضها بعضا.

سادسة، يعد غياب أو ضعف التجديد الفكري في المجال السياسي أحد أكبر نقاط ضعف الحركات الإسلامية، فالفقه السياسي لدى هذه الحركات يعيش أزمة معرفية ونظرية حادة. وكشف امتحان وصول الإسلاميين إلى السلطة عن مدى ضمور الفكر السياسي الإسلامي، وعدم قدرته على بلورة رؤى تجديدية لقضايا الإصلاح السياسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت