الصفحة 201 من 434

عنصرين أساسيين في تشكيل الهوية الوطنية والنظام السياسي والاقتصادي في العالم العربي، هما طرفان فاعلان و حاسيان في عملية التغيير السياسي في المنطقة، وفي رسم ملامح هياكلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستقبلية. ومن هنا تأتي أهمية دراسة الطريقة التي تمكن الإسلاموية والقبيلة كأيديولوجيتين تقليديتين من التأثير في الأنظمة والهياكل السياسية والاقتصادية العربية. >

وبخصوص عنصر الإسلاموية، يمكن القول: إن المؤسسة الدينية الموالية للحكومة،

أو ما يسمى"الإسلام الرسمي"، قد فقدت ثقلها السياسي لحساب تمدد دور الحركات الإسلامية المناهضة للحكومات ضمن بيئة سياسية جديدة. وكما هو الحال في تونس ومصر والمغرب، فقد استطاعت الأحزاب الإسلامية التي أسس بعضها حديثا أن تواصل فوزها في مختلف الاستحقاقات الانتخابية، وتوسيع رقعة نفوذها في صياغة هياكل وأنظمة قانونية وسياسية واقتصادية جديدة، بل إن تنظيمات وجماعات إسلامية متطرفة وراديكالية عدة غيرت أساليب عملها، حيث انتقلت من استخدام العنف إلى العمل من خلال أطر سياسية و قانونية مشروعة ضمن النظام السياسي الجديد.

کا برزت القبلية، التي أثرت بشكل مختلف وفقا لهيكل السلطة والدينامية السياسية في كل بلد عربي، من حيز السكون إلى السطح أيضا. ففي ظل الأنماط الثلاثة الرئيسة للأنظمة السياسية في المنطقة (الجمهوري، و الملكي الدستوري، والوراثي المطلق) يعمل هذا التقليد القبلي بتنوع واسع. ومع أن القبلية كانت أشد تأثيرا في أنظمة الحكم الوراثي منها في الأنظمة الجمهورية، إلا أن بعض الدول مثل ليبيا واليمن وسوريا شهدت صراعات قبلية في أثناء عملية التغيير السياسي، ولذلك يمكن للتنافس القبلي أن يؤثر في شكل النظام السياسي وعملية صنع القرار مستقبلا. وبالمقابل، فقد تنخرط دول الخليج العربية، التي يبرز فيها دور المكون القبلي والعشائري على الصعيدين السياسي والاقتصادي، في صيغة أو أخرى من التعددية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت