وبناء على ما سبق، يتناول هذا الفصل ثلاث نقاط: أولاها، الجذور التاريخية والتجليات الحديثة لظاهرتي الإسلاموية والقبلية في العالم العربي؛ وثانيتها، تأثيرات التغيير السياسي الذي شهدته المنطقة منذ أواخر عام 2010 على صعود الإسلاموية؛ وثالثتها، تأثيرات التغيير السياسي في إحياء القبلية.
الإسلاموية والقبلية: الجذور التاريخية والتجليات الحديثة
ظلت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تاريخيا محط كثير من الفتوحات والصراعات وتعاقب الحضارات وتلاقحها. فحضارة بلاد الرافدين في المنطقة الواقعة بين نهري دجلة والفرات، والحضارة الفرعونية في حوض النيل، والحضارتان اليونانية والرومانية، والحضارة الإسلامية، كانت قوي رئيسة أو مهيمنة. وفيما بعد، استعمرت الإمبراطوريات البريطانية والفرنسية والإيطالية والعثمانية هذه المنطقة وحكمتها. وفي ظل هذا التاريخ الحافل بالصراعات، أثرت الديانات السماوية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام، في تشكيل هوية المنطقة. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن أهم السمات المميزة البلدانها وشعوبها تتمحور حول الإسلام والتقاليد القبلية، حيث أسهما معا في تعزيز هوية العرب الثقافية واللغوية، كما شكلا مصدرين مهمين للقيم الاجتماعية والهياكل والترتيبات السياسية.
الإسلاموية: أيديولوجيا المقاومة الشعبية
ثمة جدل كبير حول تعريف الإسلاموية. وكثيرا ما يستخدم مصطلح"الإسلام السياسي"في الإشارة إلى أيديولوجيا أو نظام يکون الإسلام فيه دين الدولة والنظام السياسي الذي يحكمها. وتصف شيري بيرمان Sheri Berman الإسلاموية بتعريف مشابه جدا لتعريف مفهوم الإسلام السياسي، فتقول: «هي اعتقاد بأن الإسلام يجب أن يوجه الحياة الاجتماعية والسياسية والشخصية» (1) . ومن ناحية أخرى، يحاول باحثون آخرون شرح الإسلاموية على أنها حركة سياسية واجتماعية. وعلى سبيل المثال، يؤكد