المحسوبية بين زعماء القبائل والنخب السياسية ذات النفوذ. فزعماء القبائل، وخصوصا الموالين للحكومة، نعموا بامتيازات مالية في شكل صفقات تجارية مربحة وأراض ومقاعد في الحكومة وسيارات ومنازل. وفي المقابل، لعب الزعماء القبليون دورا حاسما في تشكيل آليات الحكومات واستراتيجياتها. وقد جرت العادة أن يصوت أفراد القبائل دعي الزعمائهم، ولمصلحة المرشحين الذين يوافق عليهم هؤلاء الزعماء، أي أن التصويت يتم على أساس الالتزامات الاجتماعية للانتهاء القبلي. وعلاوة على ذلك، فإنه تم رسم الحدود الإدارية المحلية للدولة في بعض الأحيان على أساس الخطوط القبلية، وغالبا ما يصبح زعماء القبائل المحلية هم المسؤولين الإداريين المحليين. وبالمثل، يفضل زعماء القبائل في هذه البلدان الحصول على أقصى التنازلات السياسية والمنافع الاقتصادية من الدولة دون التورط مباشرة في السياسة المعقدة أو شؤون الحكم.
وتشمل المجموعة الثانية من الدول العربية من حيث التأثير الأكبر للقبلية كلا من البحرين والسعودية والسودان والعراق وسوريا. ففي هذه البلدان، حافظت القبائل على مسافة معينة بينها وبين الحكومات المركزية، وظلت تتمتع بهويتها، وتمارس تأثيرها. فعلى سبيل المثال، أعاد النظام العراقي تنشيط نظام العدالة القبلي، بل منح زعماء القبائل جوازات سفر دبلوماسية خلال الحرب مع إيران بين عامي 1980 و 1988، وبعد مغامرته الكارثية باحتلال دولة الكويت في عام 1990. وفي الأردن والدول المنتجة للنفط، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر وسلطنة عمان والكويت، اعتمدت النخب الحاكمة استراتيجية إشراك القبائل في الإدارة الحكومية ونزع فتيل النزاعات الخطيرة معها. أما بعض القبائل اليمنية والصومالية التي لديها مليشيات خاصة بها، فكانت في كثير من الأحيان تخوض مواجهات عسكرية مع الحكومات المركزية. وفي حالتي الجزائر والمغرب اللتين تضان مساحات صحراوية شاسعة، والكثير من القبائل، وخاصة الأمازيغية،
حاولت القبائل الموجودة في المناطق الصحراوية بعيدا عن العاصمة أن تكون خارج نطاق سيطرة الحكومة المركزية برغم قوتها واستقرارها. وأخيرا، يبين الجدول السابق، أن القبلية تضعف في الدول ذات التوجه الغربي والمنفتحة إلى حد ما، مثل تونس ولبنان.