الصفحة 213 من 434

ولا يظهر للإسلاموية تأثير قوي جدا إلا في السعودية بحکم خصوصية توجهاتها وطبيعة نظامها السياسي، تليها فلسطين التي عانت الصراع الطويل الأمد مع إسرائيل، ثم الجزائر التي عانت حرب أهلية استمرت نحو عشر سنوات بين النظام العلياني العسكري والحركات الإسلامية بشكل أساسي، والعراق الذي تعرض للغزو والاحتلال من قبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، واليمن والصومال اللتين أصبحتا ملاذين جديدين لتنظيم"القاعدة"، ومصر التي كانت تعد موطن الأيديولوجيات الإسلاموية.

وباستثناء ليبيا التي وجهت الحركات الإسلاموية فيها بقمع قوي جدا من قبل نظام القذافي، بدي البلدان العربية الأخرى مثل تونس ولبنان والمغرب وسوريا والسودان والأردن ودول الخليج - باستثناء السعودية - مستوى متقارب إلى حد ما من حيث درجة التأثر الإسلاموي. ومع أن الإسلاموية في تلك البلدان لم تنم لتصبح قوة سياسية قوية جدا، فإنها لعبت دورا في الحفاظ على قيم النظام العام للمجتمع.

وفي ضوء ماسبق، يمكن القول: إن هناك وجهتي نظر حول النشاط السياسي الإسلاموي، (24) إذ تجادل بعض الجماعات الإسلامية بأنه لا مفر من تغيير هوية البلاد الاستكمال عملية بناء الدولة المسلمة والمجتمع المسلم. واستنادا إلى الجدول (3 - 1) ، يعد مثل هذا النوع من الجماعات الإسلامية ذات الطبيعة السياسية القوية جدا سائدة في كل من السعودية وفلسطين والجزائر واليمن والصومال والعراق ومصر. ومن ناحية أخرى، لم بير الكثير من الجماعات الإسلامية الأخرى اهتماما كبيرة بالسياسة، وركزت أكثر على قضايا الأخلاق والمجتمع والأسرة. وفي البلدان العربية التي لم تتبن فيها الجماعات الإسلامية المعتدلة"أهداف سياسية، تجعل لها الأولوية، لم يكن للإسلاموية أثر كبير في الحياة العامة، بل برز تأثيرها في الحيز الاجتماعي و الشخصي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت