التغيير السياسي العربي وصعود الإسلاموية
تمخض التغيير السياسي العربي في عام 2011 عن مشهد سياسي جديد. فقد ظهرت قوى سياسية شتي، شاركت في العملية السياسية في تونس ومصر واليمن وليبيا، وهي الدول التي شهدت احتجاجات سلمية أو عنيفة واسعة النطاق، انتهت بإطاحة النظم الحاكمة فيها. ومع ذلك، لم يجلب تغيير النظم القائمة الديمقراطية والاستقرار والازدهار بشكل مباشر. فميدان التحرير، رمز الدمقرطة، شهد موجة ثانية من"الثورة"، تطالب بالعملية السياسية"الديمقراطية"والتحديث الاجتماعي - الاقتصادي. وفي البلدان الأربعة المذكورة أعلاه، ظهرت عشرات الأحزاب السياسية التي راحت تتنافس من أجل تحقيق أجنداتها الاجتماعية والسياسية. ونتيجة لهذه الأوضاع المضطربة، فقد غلب طابع الارتباك والتأزم على المراحل الانتقالية في الدول المعنية.
وفي ظل هذه البيئة السياسية الجديدة التي شهدت تكاثر الجماعات السياسية المختلفة، برزت الحركات الإسلامية المعتدلة بقوة في المشهد السياسي. والمثال الأهم على ذلك هو جماعة الإخوان المسلمين في مصر. فعقب ثورة المصرية 25 يناير عام 2011، وسقوط نظام حسني مبارك، لم تتم شرعنة"الإخوان المسلمين"فحسب، بل تحولوا إلى طرف مهم في السياسة المصرية أيضا. وفي مارس 2011، أيدت جماعة الإخوان المسلمين الاستفتاء على التعديلات الدستورية، الذي كان مدعومة أيضا من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تولى مهمة إدارة شؤون البلاد بعد تخلي مبارك عن السلطة. كما أسست الجماعة حزب سياسية جديدة حمل اسم الحرية والعدالة في إبريل 2011. وفي يونيو 2011، اعترفت وكالة الأنباء الرسمية المصرية بجماعة الإخوان المسلمين جماعة شرعية للمرة الأولى منذ أن حظرتها الحكومة عام.1954 (25)
کما خاضت جماعة الإخوان المسلمين الانتخابات البرلمانية التي أجريت عام 2011 - 2012. وأكدت نتائج الانتخابات فوز حزب الحرية والعدالة بنسبة 47.2 % من مجموع مقاعد مجلس الشعب. کا فازت أحزاب إسلامية أخرى مثل النور والوسط بنسبة %24.7