التي أتيحت للإخوان في مصر وحركة النهضة في تونس، كما أنها لم تتمكن من بناء هياكل تنظيمية ومؤسسات اجتماعية فاعلة خلال عهد نظام القذافي. (26)
ومن الأمثلة على ذلك، الدور السياسي لعلي محمد الصلابي، فعالم الدين والسياسي الإسلاموي المولود في بنغازي، عاد إلى ليبيا في مرحلة ما بعد القذافي، ولكنه لم ينجح في
تحقيق طموحه السياسي. ففي ظل نظام القذافي، قضى ثماني سنوات في سجن أبوسليم سيء السمعة. وبعد إطلاق سراحه، حصل على الإجازة الجامعية من كلية الدعوة وأصول الدين بالسعودية، وحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة أم درمان الإسلامية في السودان في عام 1999. وفيما بعد، ذهب إلى دولة قطر، حيث أقام علاقات وثيقة مع يوسف القرضاوي، وعبد الحكيم بلحاج، زعيم الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وأحد قادة جيش التحرير الوطني. وكان هذا هو السبب في قيام الصلابي بدور الوسيط في المفاوضات بين سيف الإسلام القذافي والجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة قبل الثورة الليبية. وفي وقت لاحق، لعب الصلابي دورة رئيسا في تزويد المقاتلين ضد نظام القذافي بمساعدات قطرية إنسانية، وكذلك بالمال والسلاح.
وفي نوفمبر 2011، أعلن الصلابي تشکيل حزب التجمع الوطني من أجل الحرية والعدالة والتنمية، وهو حزب إسلامي معتدل على النمط التركي، تم تغيير اسمه لاحقا إلى حزب الوطن. ومن بين الأعضاء الرئيسين في الحزب زعماء إسلاميين بارزين مثل: عبدالحكيم بلحاج، ومحمود حمزة، وعلي زيدان، و منصور سيف النصر. ويدعو الحزب إلى ديمقراطية إسلامية معتدلة، ولكنه يطالب بجعل الدستور الليبي الجديد يقوم على الشريعة الإسلامية. (27) وفي هذا الصدد، وجه الصلابي انتقاد شديدة إلى محمود جبريل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي في الحكومة الليبية المؤقتة وحلفائه، حيث اعتبرهم علمانيون متطرفون، ومع ذلك، لم يفز الحزب بأي مقعد في انتخابات المؤتمر الوطني العام التي أجريت في عام 2012، ولكن مازال من الممكن وصف الصلابي بأنه أحد أكثر الساسة نفوذا في ليبيا. وفي ضوء ذلك يمكن القول: إنه يتعين على الحركات الإسلامية الليبية