مصير كل من بن علي ومبارك عندما رفض إطلاق النار على المتظاهرين. وفي مصر، تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة مسؤولية إدارة شؤون البلاد بعد تخلي مبارك عن السلطة في 11 فبراير 2011، وبذلك أصبح السلطة السياسية للمرحلة الانتقالية.
ويعد مبارك الرئيس العسكري الرابع، والأطول عمرا في السلطة، منذ أن أصبحت مصر جمهورية. وقد كان هاجس نظامه الأساسي هو الحفاظ على الأمن لدرجة أن حكمه اتخذ طابعة بوليسية بجدارة، حيث اعتمد اعتمادا كبيرا على الشرطة السرية. وعلى الرغم من أن الجيش استفاد من 1.3 مليار دولار كمساعدة سنوية من الولايات المتحدة فقد شهدت ميزانية وزارة الداخلية نمو مستمرا ابتداء من تسعينيات القرن العشرين، وبوتيرة أسرع بكثير من ميزانية الجيش، مما شكل عنصر قلق وغيرة لدى القوات المسلحة. ويبدو أن الشرطة السرية كانت تسيطر حتى على بيروقراطية الدولة، حيث كان لها القول الفصل في تعيينات الوزراء وكبار الإعلاميين وحتى عمداء الكليات ورؤساء الأقسام في الجامعات.
ومن المثير للدهشة أن هذا الكيان القمعي المهيمن اندحر بسهولة أمام المتظاهرين في أقل من ثلاثة أيام. فبتاريخ 28 يناير، وبينما كانت قوات الشرطة تخلي مواقعها وتفر، صدرت الأوامر للجيش بالنزول إلى الشوارع. لقد كان انهيار الشرطة الصدع الأول في قمة هرم النظام، بيد أن النظام استمر بالتفتت. لم تتح الفرصة لحسام بدراوي، الذي كان
قد تم تعيينه حديثا بمنصب الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم (السابق) ، البدء عمله، واضطر للاستقالة في نهاية المطاف. وحتى عندما تعرض مبارك لضغوط التعيين نائب للرئيس بعد أكثر من 29 عاما من الرفض، وقع اختياره على الشخص المقرب منه، رئيس المخابرات العامة، صاحب السلطة المطلقة، اللواء عمر سليمان. لكن تعيين سليمان قوبل بالرفض. وتشير واقعة تعرضه لمحاولة اغتيال قبل إعلان تعيينه إلى أن هذه المحاولة جاءت من الدائرة الداخلية. وفي الواقع فإن سليمان، المعروف بتكتمه، ربط في