الصفحة 276 من 434

المؤسساتها الاجتماعية المتمثلة في العيادات الصحية، ومراكز الدروس التعليمية، والخدمات المصرفية غير الرسمية، شكل رأسمال اجتماعية ض خمة، كان له دوره في حشد الدعم الجماهيري للإسلاميين بمخلف أطيافهم، وخاصة في المناطق الريفية (17) . وثانيهما، أتاح المسجد عقد الاجتماعات وجها لوجه مع الناس، ومن المرجح أن تكون تلك الاجتماعات قد تمت خمس مرات في اليوم، بالإضافة إلى التجمع الأسبوعي العام عقب صلاة كل جمعة. وحتى في الدول المتقدمة، فإن هذا التنسيق السياسي والمأسسة هما بالكاد متاحين. ونتيجة لذلك، كانت جماعة الإخوان المسلمين أكثر استعدادا من الناحية السياسية للتعبئة والاحتجاج، وتولي مقاليد الحكم في نهاية المطاف.

ولكن حتى داخل ما يبدو أنه جبهة صلبة وموحدة يجمعها مبدأ أيديولوجي واحد، توجد هناك انقسامات. فبعد وقت قصير من ثورة 25 يناير، اكتشفت جماعة الإخوان المسلمون أنها لم تكن التنظيم الوحيد الذي يتحدث باسم الإسلام. فإذا كانت الجماعات الصوفية ظلت مترددة في القيام بدور سياسي صريح، فقد كانت العناصر السلفية نشطة ومتحمسة للمنافسة، وخلال فترة وجيزة، كانوا قد فازوا بنحو 25% من إجمالي مقاعد مجلس الشعب، في أول انتخابات تشريعية بعد الثورة. كما قدموا مرشحين للرئاسة ذا شعبية كبيرة وهو حازم صلاح أبو اسماعيل الذي جرى حرمانه في اللحظة الأخيرة من مواصلة السباق لأسباب قانونية. كما بقي للسلفيين تأثيرهم القوي في أوساط الكثير من أئمة المساجد، الذين تؤثر خطبهم تأثير كبيرة في أتباعهم، ولا سيما في الريف.

وبحلول يوم 28 من يناير، كان مد الاحتجاجات قد تصاعد ضد النظام، متزامنا مع قرار جماعة الإخوان المسلمين بالانضام رسمية إلى التظاهرات. وقد رد النظام على مشاركة الإخوان المسلمين باعتقال زعمائهم الرئيسين، بما في ذلك عدد من أعضاء مكتب الإرشاد. ولكن الجماعة لم ترتدع، فقد أظهرت البيانات الأربعة الصادرة عنها خلال الفترة بين 29 يناير و 1 فبراير تصعيد في اللهجة، حيث دعا البيان الأخير مبارك إلى التنحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت