الصفحة 275 من 434

فبراير، استقبله وزير الداخلية شخصية (حبيب العادلي) ، ورافقه إلى منزله الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم (السابق) الذي كان جديدا في منصبه حسام بدراوي. وعند التفاوض معه للظهور في أحد أشهر البرامج الحوارية في ذلك الوقت «العاشرة مساء» ، فرض شروطه التي تمثلت في أن يتحدث في البرنامج طوال المدة التي پريدها دون أن يقاطعه أحد، وأن يحصل في المقابل على مليون جنيه مصري، وزع باسمه على عائلات شهداء 25 يناير. وقوبل الشرطان بالقبول الفوري (16) . كما أن انفجار غنيم بالبكاء خلال البرنامج عند مناقشة موضوع الشهداء، وانسحابه من الأستديو لفت انتباه الجمهور أكثر إلى مدى بشاعة النظام البوليسي، الذي كانت نهايته تلوح في الأفق، حيث تنحى مبارك في نهاية المطاف بعد ثلاث أيام، بتاريخ 11 فبراير.

ولكن من المفارقات، أن المنظمات الشبابية لم تجني ثمار احتجاجاتها الجماهيرية الرائدة. والذي حدث في الواقع، أن شباب الثورة تعرضوا لمزيد من التشرذم وضعف الروح المعنوية. والأسوأ من ذلك، أن حلفاءهم الإسلاميين تحولوا إلى خصوم لهم، واستولوا على السلطة السياسية عن طريق وسيلة تعبئة مختلفة تتمثل في المسجد.

القوى الإسلامية

إذا كان الجيش والشرطة قد مثلا"دولة عميقة"، فإن الإسلاميين بمختلف أطيافهم مثلوا"مجتمعا عميقا". وتوضيحا لذلك يمكن القول: إنه إذا كان قد جرى العمل على تعيين أعداد من كبار ضباط الجيش والشرطة بعد التقاعد في مناصب مدنية، مثل المحافظين ونوابهم ورؤساء الأجهزة الإدارية الحكومية ... إلخ، فإن الجماعات الإسلامية عززت بالمقابل وجودها على مستوى المجتمع وبخاصة في الريف، الذي يعد القاعدة الاجتماعية الأكثر أهمية. ولذا فإنه عندما اضطرت جماعة الإخوان المسلمين إلى العمل بسرية خلال معظم فترة وجودها البالغة حوالي 86 عاما، وأطلق عليها لقب"المحظورة"، فقد بقيت جذورها السياسية والاجتماعية قوية. ويكفي ذكر مؤشرين اثنين على هذه الجذور العميقة: أولهما، أن الانتشار الواسع النطاق على مستوى القاعدة الشعبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت