الصفحة 299 من 434

العلوم الإنسانية والاجتماعية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (4) . واهتم كثيرون ببيان خصائص تحليل الخطاب السياسي (5)

وفي الوقت نفسه، لن يتم الاكتفاء بالعرض السردي للمواقف والخطابات، بل السعي لاستكشاف الآليات التي تتحكم في إنتاجها (6) ، والكشف عن مواطن التواصل Continuity والانقطاع Discontinuity في هذا الخطاب. وإذا كان من المهم تفادي استعمال كلمتي"تطور"و"تراجع"في تحليل هذا الخطاب، ابتعاد عن المعيارية وحرصا على الحيادية العلمية ومتطلبات الموضوعية، فإنه من المهم كذلك تحديد المحاور أو العوامل التي دفعت إلى التواصل، وتلك التي دفعت إلى الانقطاع، وكذلك تحديد الثابت والمتغير في كم هائل من المواقف التي تم التعبير عنها في أشكال خطابية مختلفة (تصريحات، و مقالات، وبيانات سياسية، وبرامج حزبية، ولوائح ... إلخ) تفاعلت مع سياق أحداث متلاحقة ومتموجة لا تسمح وتيرتها السريعة للفاعل السياسي بأن ينتبه إلى ما يمكن أن يقع فيه من اختلافات قد تصل أحيانا إلى حد التناقض الصارخ. وليس المهم هنا البحث عن ضعف الخطاب و تهافته، أو تأكيد تماسكه وعمقه، مادام الفعل السياسي فعلا منصب على التأثير والغلبة، لكن المهم هو تبين إلى أي حد ظل الخطاب متسقة في بنيته، ووفيا المنطلقاته الذاتية ومنطقة الداخلي.

وبالنسبة إلى مصادر الدراسة، فإن اعتبارات الموضوعية اقتضت عدم الاعتماد على ما كتب عن الإسلاميين، لأن هذه الكتابات لا تخلو في الغالب من انفعالية، إما بالتمجيد والتبجيل أو بالانتقاص والنقض. ولذا تم الاعتماد على مصادر لا يمكن الطعن في مصداقيتها لأنها من نتاج الفاعلين أنفسهم، وهي تتمثل في: صحيفة الفجر الناطقة باسم حزب حركة النهضة، والنصوص التأسيسية التي واصلت الحركة تبنيها، ولوائح المؤتمر التاسع للحركة، وهو أول مؤتمر علني تعقده في تونس، فضلا عن تصريحات زعماء الحركة وكتاباتهم منذ نجاح الثورة، مع الاهتمام بصفة خاصة بالشيخ راشد الغنوشي باعتباره زعيم الحركة، والقيادي التاريخي المقبول لدى تياراتها المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت