فهرس الكتاب
ويتضمن هذا الفصل نقاط عدة، هي: انطلاق الثورة وخلع زين العابدين بن علي، وعودة الغنوشي من المنفى، والاعتراف الرسمي بحركة النهضة، وطبيعة الخلافات بين الشيخ مورو وحركة النهضة، واعتصام"القصبة 2"وسقوط الحكومة، وتجربة الهيئة العليا التحقيق أهداف الثورة وموقف"النهضة"منها، وتغير الموقف الدولي وانعكاساته على
حركة النهضة.
كما يتناول نقاط أخرى تتمثل في: الذكرى الثلاثون لإنشاء حركة النهضة ودلالاتها، وطبيعة البرنامج الانتخابي للحركة، وموقفها من مدنية الدولة، ومؤتمرها التاسع وما تمخض عنه من نتائج، وتجربة النهضة في الحكم في ظل تصاعد المد السلفي، ونمط علاقتها بالسلفيين في ضوء الفيديو المسرب للغنوشي، وطبيعة الخلافات داخل"النهضة"بشأن قضيتي الدستور والتطهير.
انطلاق الثورة وخلع زين العابدين بن علي
انطلقت الثورة التونسية بحادثة إحراق الشاب محمد البوعزيزي نفسه بسبب ما كان يعانيه من بطالة، ورفض السلطات المحلية مساعدته، وتعمد الشرطة إهانته ومنعه من بيع الخضار على الطريق العام لتوفير القوت لأسرته. وتواصلت الاحتجاجات والانتفاضات من يوم 17 ديسمبر 2010 إلى 14 يناير 2011، وانتهت بهروب الرئيس زين العابدين بن علي. وقد بدأت الاحتجاجات في المناطق الداخلية الأكثر فقرا وتهميش، ثم بلغت المدن الكبرى التي تقع على الجهة الساحلية للبلاد، لتحل بالعاصمة في المرحلة الأخيرة.
ولقد بدأ الحراك الثوري بحادثة الإحراق التي تحمل رمزية اجتماعية مكثفة؛ إذ اختزلت وضع مئات الآلاف من الشبان العاطلين عن العمل، والذين لم ينتفعوا بعوائد التنمية وثروات البلد. ولم تحتو هذه الرمزية على أي بعد ديني، فلم يكن البوعزيزي منتمية إلى أي تيار إسلامي، ولم يكن تدينه مختلفة عن التدين العادي لكل التونسيين. بل إن الانتحار يعد محرمة من الناحية الدينية. وقد أفتى مفتي الجمهورية، الشيخ عثمان بطيخ، في